الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - السماء رفعها و وضع الميزان
المتصاعدة من مياه البحار لتتكوّن الغيوم و تنزل الأمطار) ... إنّ كلّ واحدة من هذه المعاني هبة عظيمة و نعمة لا مثيل لها، و بدونها تستحيل الحياة أو تصبح ناقصة.
نعم إنّ النور الذي يمنحنا الدفء و الحرارة و الهداية و الحياة و الحركة يأتينا من السماء و كذلك الأمطار، و الوحي أيضا، و بذلك فإنّ للسماء مفهوما عامّا، مادّيا و معنويا).
و إذا تجاوزنا كلّ هذه الأمور، فإنّ هذه السماء الواسعة مع كلّ عوالمها هي آية عظيمة من آيات اللّه، و هي أفضل وسيلة لمعرفة اللّه سبحانه، و عند ما يتفكّر أولو الألباب في عظمتها فسوف يقولون دون إختيار رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا. [١] ثمّ يستعرض سبحانه النعمة السابعة حيث يقول تعالى: وَ وَضَعَ الْمِيزانَ.
«الميزان» كلّ وسيلة تستعمل للقياس، سواء كان قياس الحقّ من الباطل، أو العدل من الظلم و الجور، أو قياس القيم و قياس حقوق الإنسان في المراحل الاجتماعية المختلفة.
و (الميزان) يشمل كذلك كلّ نظام تكويني و دستور اجتماعي، لأنّه وسيلة لقياس جميع الأشياء.
و «الميزان» لغة: (المقياس) و هو وسيلة لوزن الأجسام الماديّة المختلفة، إلّا أنّ المقصود في هذه الآية،- و الذي ذكر بعد خلق السماء- أنّ لها مفهوما واسعا يشمل كلّ وسيلة للقياس بما في ذلك القوانين التشريعيّة و التكوينية، و ليس وسيلة منحصرة بقياس الأوزان الماديّة فقط.
و من هنا فلا يمكن أن تكون الأنظمة الدقيقة لهذا العالم، و التي تحكم ملايين الأجرام السماوية بدون ميزان و قوانين محسوبة.
و عند ما نرى في بعض العبارات أنّ المقصود بالميزان هو «القرآن الكريم»، أو
[١]- آل عمران، ١٩١.