الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ١- معرفة النعم طريق لمعرفة اللّه
في بداية السورة رواية تؤكّد على ضرورة تعقيبنا بهذه العبارة (لا شيء من آلائك ربّي أكذّب) بعد كلّ مرّة نتلو فيها الآية الكريمة: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و بالرغم من أنّ الآيات السابقة تحدّثت عن الإنسان فقط، و لم يأت حديث عن طائفة (الجنّ) إلّا أنّ الآيات اللاحقة تبيّن أنّ المخاطب في ضمير التثنية هم (الجنّ) كما سنرى ذلك.
و على كلّ حال، فإنّ اللّه تعالى يضع (الإنس و الجنّ) في هذه الآية مقابل الحقيقة التالية: و هي ضرورة التفكّر في النعم الإلهيّة السابقة التي منحها اللّه لكم و تسألون أنفسكم و عقولكم هذا السؤال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فإنّ لم تكذّبوا بهذه النعم، فلما ذا تتنكّرون لوليّ نعمتكم؟ و لماذا لا تجعلون شكره وسيلة لمعرفته؟ و لماذا لا تعظّمون شأنه؟
إنّ التعبير ب (أي) إشارة إلى أنّ كلّ واحدة من هذه النعم دليل على مقام ربوبية اللّه و لطفه و إحسانه، فكيف بها إذا كانت هذه النعم مجتمعة؟
تعقيب
١- معرفة النعم طريق لمعرفة اللّه:
إذا تأمّلنا قليلا النعم التي سبق و أن تناولتها الآيات الكريمة: (نعمة القرآن، و خلق الإنسان، و تعليم البيان، و الحساب المنظّم للزمان، خلق النباتات و مختلف الأشجار، و حاكمية السماء و السنن و القوانين، و خلق الأرض بخصوصياتها المتعدّدة، و خلق الفاكهة و النخل و الحبوب و الورود و النباتات المعطّرة ...) مع جميع جزئياتها و الأسرار الخفيّة في كلّ واحدة منها لكانت كافية لأنّ تبعث الإحساس بالشكر في الإنسان و تدفعه إلى معرفة مبدئ هذه النعم و هو اللّه سبحانه.