الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ما هو كلامكم الحقّ؟
الخلق، فهل عندهم خزائن اللّه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ [١] ليهبوا من شاؤوا نعمة النبوّة و العلم أو الأرزاق الآخر و يمنعوا من شاؤوا ذلك: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ على جميع العوالم و في أيديهم امور الخلائق؟! انّهم لا يستطيعون- أن يدّعوا أبدا أنّ عندهم خزائن اللّه تعالى، و لا يملكون تسلّطا على تدبير العالم، لأنّ ضعفهم و عجزهم إزاء أقل مرض بل حتّى على بعوضة تافهة و كذلك احتياجهم إلى الوسائل الابتدائية للحياة خير دليل على عدم قدرتهم و فقدان هيمنتهم! و إنّما يجرّهم إلى إنكار الحقائق هوى النفس و العناد و حبّ الجاه و التعصّب و الأنانية!.
و كلمة: «مصيطرون» إشارة إلى أرباب الأنواع التي هي من خرافات القدماء، إذ كانوا يعتقدون أنّ كلّ نوع من أنواع العالم إنسانا كان أمّ حيوانا آخر أم جمادا أم نباتا له مدبّر و ربّ خاصّ يدعى بربّ النوع و يدعون اللّه «ربّ الأرباب» و هذه العقيدة تعدّ في نظر الإسلام «شركا» و القرآن في آياته يصرّح بأنّ التدبير لجميع الأشياء هو للّه وحده و يصفه بربّ العالمين.
و أصل هذه الكلمة من «سطر» و معناه صفّ الكلمات عند الكتابة، و «المسيطر» كلمة تطلق على من له تسلّط على شيء ما و يقوم بتوجيهه، كما أنّ الكاتب يكون مسيطرا على كلماته (و ينبغي الالتفات إلى أنّ هذه الكلمة تكتب بالسين و بالصاد على السواء- مسيطر و مصيطر- فهما بمعنى واحد و إن كان الرسم القرآن المشهور بالصاد «مصيطر»).
و من المعلوم أنّه لا منكرو النبوّة و لا المشركون في العصر الجاهلي و لا سواهما يدّعي أيّا من الأمور الخمسة التي ذكرها القرآن، و لذلك فإنّه يشير إلى موضوع آخر في الآية التالية فيقول: إنّ هؤلاء هل يدعون أنّ الوحي ينزل عليهم
[١]- الخزائن جمع الخزينة و معناها مكان كلّ شيء محفوظ لا تصل إليه اليد و يدّخر فيه ما يريد الإنسان يقول القرآن في هذا الصدد وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر الآية ٢١].