الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - المطهّرون و معرفة أسرار القرآن
القسم بيوم القيامة و النفس اللوامة و ربّ المشارق و المغارب و الشفق، و ما إلى ذلك.
في الوقت الذي اعتبر البعض الآخر أنّ (لا) هنا جاءت للنفي، حيث قالوا: إنّ المطلب (مورد القسم) أهمّ من أن يقسم به، كما نقول في تعبيراتنا اليوميّة: نحن لا نقسم بالموضوع الفلاني، أي نفي القسم و أنّ (لا) هنا جاءت إشارة لذلك.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب حسب الظاهر، لأنّه قد ورد في القرآن الكريم القسم باللّه صراحة، فهل أنّ النجوم أفضل من الذات الإلهيّة حتّى لا يقسم بها؟
و حول (مواقع النجوم) فقد ذكر المفّسرون تفسيرات عديدة لها:
الأوّل: هو المعنى المتعارف عليه من حيث مداراتها و أبراجها و مسيرها.
و الآخر: هو أنّ المقصود بذلك مواقع طلوعها و غروبها.
و الثّالث: هو سقوط النجوم في الحشر و القيامة.
و فسّرها آخرون: بأنّ معناه هو غروب النجوم فقط.
و اعتبرها آخرون إشارة و انسجاما مع قسم من الرّوايات حول نزول آيات و سور القرآن الكريم في فواصل زمنية مختلفة، و ذلك لأنّ «النجوم» جمع نجمة تستعمل للأعمال التي تنجز بصورة تدريجيّة.
و بالرغم من أنّ المعاني لا تتنافي حيث يمكن جمعها في الآية أعلاه، إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب حسب الظاهر، و ذلك لأنّ أكثر الناس كانوا لا يعلمون أهميّة هذا القسم عند نزول الآيات، بعكس الحالة اليوم، و التي توضّح لنا أنّ لكلّ نجمة من النجوم مكانها المخصّص و مدارها و مسارها المحدّد لها بدقّة و حساب، و ذلك طبقا لقانون الجاذبية، و إنّ سرعة السير لكلّ منها محدّدة أيضا وفق قانون معيّن و ثابت.
و هذه المسألة بالرغم من أنّها غير قابلة للحساب بصورة دقيقة في الأجرام