الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ثواب المستغفرين بالأسحار
تفاسير أخر لهذه الآية أعرضنا عن ذكرها لأنّها [١] بعيدة.
و الوصف الثاني من أوصافهم يذكره القرآن بهذا البيان: وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
فحيث أنّ عيون الغافلين هاجعة آخر الليل و المحيط هادئ تماما، فلا صخب و لا ضجيج و لا شيء يشغل فكر الإنسان و يقلق باله .. ينهضون و يقفون بين يدي اللّه و يعربون له عن حاجتهم و فاقتهم، و يصفّون أقدامهم، و يصلّون و يستغفرون عن ذنوبهم خاصّة.
و يرى الكثير من المفسّرين أنّ المراد من «الاستغفار» هنا هو «صلاة الليل» لأنّ «الوتر» منها مشتمل على الاستغفار.
و «الأسحار» جمع سحر على زنة «بشر» و معناه في الأصل الخفي أو المغطّى، و حيث أنّه في الساعات الأخيرة من الليل يغطّي كلّ شيء خفاء خاصّ، فقد سمّى آخر الليل سحرا.
و كلمة «سحر»- بكسر السين- تطلق أيضا على ما يغطّي وجه الحقائق أو يخفي أسرارها عن الآخرين!.
و
قد جاء في رواية في تفسير «الدرّ المنثور» أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إنّ آخر الليل في التهجّد أحبّ إليّ من أوّله، لأنّ اللّه يقول: و بالأسحار هم يستغفرون» [٢].
و نقرأ حديثا آخر
عن الإمام الصادق عليه السّلام يقول: «كانوا يستغفرون اللّه في الوتر سبعين مرّة في السحر» [٣].
ثمّ يذكر القرآن الوصف الثالث لأهل الجنّة المتّقين فيقول:
[١]- كلمة «ما» في قوله ما يهجعون يمكن أن تكون زائدة و للتأكيد أو موصولة أو مصدرية كما ورد ذلك في تفسير الفخر الرازي و الميزان، و قال بعضهم بأنها زائدة أو مصدرية فحسب كما جاء في تفسير القرطبي و روح البيان، و ما احتمله بعضهم بأنها نافية فهو بعيد.
[٢]- الدر المنثور، ج ٦، ص ١١٣.
[٣]- مجمع البيان ذيل الآيات محل البحث.