الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - آيات اللّه و آثاره في أنفسكم
مواهبه و خالق البحر» [١].
و يضيف القرآن في الآية التالية قائلا: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ أي أ فلا تبصرون هذه الآيات في أنفسكم أيضا؟! و لا شكّ أنّ الإنسان أعجوبة عالم الوجود و ما هو في العالم الأكبر موجود في عالم الإنسان الأصغر أيضا، بل في الإنسان عجائب لا توجد في أي مكان من العالم! و العجب أنّ هذا الإنسان على عظمته و عقله و علمه و هذا الابتداع و الابتكار و الصنع العجيب كان أوّل يومه على صورة نطفة صغرى لا قيمة لها!! لكن ما أن استقرّت في الرحم حتّى تكاملت بسرعة و تبدلّت يوما بعد يوم و لحظة بعد اخرى فإذا هذه النطفة التي لا قيمة لها تغدو إنسانا كاملا سويّا! خليّة واحدة التي هي أصغر جزء في بدن الإنسان تشكّل بناية ضخمة متداخلة عجيبة فهي على حدّ تعبير بعض العلماء تعادل «مدينة صناعية».
يقول أحد علماء «علم الأحياء» إنّ هذه المدنية العظمى مع آلاف الأبواب أو البوابات المثيرة و آلاف المعامل و المخازن و شبكات المجاري و التأسيسات الكثيرة و الارتباطات و الأعمال الحياتية المختلفة كلّ ذلك في مساحة صغيرة جدّا بمقدار خلية من أكثر الأمور تعقيدا و إثارة، إذ لو أردنا أن نهيّئ تأسيسات مثلها و لن نستطيع أبدا- لكان علينا أن نشغل مساحة آلاف الهكتارات من الأرض و عليها البنايات و الماكنات المختلفة المعقّدة لنصل إلى مثل هذه الخطّة!! إلّا أنّ الطريف أنّ جهاز الخلقة جعل كلّ ذلك في مساحة تعدل خمسة عشر ميلونيم الميليمتر فحسب [٢].
إنّ الأجهزة الموجودة في بدن الإنسان كالقلب و الكلية و الرئة و خاصّة
[١]- الكاتب كرسي موريسين في كتابه (أسرار خلق الإنسان) من ص ٣٣ إلى ٣٦.
[٢]- سفرة في أعماق وجود الإنسان قسم الخلايا.