الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - آيات اللّه و آثاره في أنفسكم
عليه قليلا أو كثيرا، لأنجذب جميع الأوكسجين و الكربون من سطح الأرض و لم يعد أي إمكان لحياة النبات أو الحيوان على سطح الأرض»! و يقول في مكان آخر في الغلاف الجوّي الذي يحيط بالأرض: لو أنّ هذا الغلاف الذي يحيط بالأرض من الهواء كان رقيقا لخرقته الشهب الثواقب التي تأتي كلّ يوم بنحو عدّة ملايين فتصيب الأرض حيث ما وقعت، إلّا أنّ هذا الغلاف الجوّي يمنعها لكثافته فتتلاشى و تحترق عنده فلا تصل إلى الأرض.
و لو أنّ الشهب الثواقب خفّت سرعتها لما احترقت عند اصطدامها بالهواء و لوقعت على الأرض و دمّرت الكثير.
و يقول في مكان آخر أنّ نسبة الأوكسجين في الهواء هي إحدى و عشرين بالمائة فحسب، فلو كانت هذه النسبة خمسين بالمائة لاحترق به كلّ ما من شأنه الاشتعال في هذا العالم .. و لو وصلت شظية صغرى من النار إلى شجرة في غابة لاحترقت الغابة جمعاء»! إنّ نسبة كثافة الهواء المحيط بالأرض إلى درجة بحيث يوصل الأشعّة المناسبة لرشد النباتات و نموّها و تعدم المكروبات الضارّة في الفضاء نفسه و تنتج الفيتامينات النافعة.
و مع وجود الأبخرة المختلفة التي خرجت من باطن الأرض خلال القرون المتمادية و انتشرت في الهواء و أغلبها أبخرة سامّة فمع ذلك فإنّ الهواء المحيط بالأرض لم يتلوّث و ما يزال باقيا على حالته الطبيعية المناسبة للحياة الإنسانية.
و الجهاز الذي يوجد هذه الموازنة و يحفظ هذا التعادل هو البحر و المحيط الذي منه تستمدّ المواد الحياتية و الغذاء و الأمطار و اعتدال الهواء و النباتات و أخيرا فإنّ وجود الإنسان نفسه يستمدّ منه أيضا.
فكلّ من يدرك هذه المعاني فعليه أن يطأطئ رأسه للبحر تعظيما و أن يشكر