الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - ٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
في منهاجه اللاحب.
إنّ ملاحظة عدّة مقدّمات- يمكن لها- أن تسلّط الأضواء على هدفنا للكشف عن هذا المجهول المظلم.
١- نحن دائما نقصد في أعمالنا إلى هدف ما، و عادة يكون هذا الهدف إشباع حاجة و رفعها و إتمام النواقص. و حتّى الخدمة للآخرين أو إنقاذ مبتلى من بلائه ..
أو قمنا بعمل إنساني و آثرنا سوانا على أنفسنا فذلك أيضا نوع من الحاجات المقدّسة، و برفعها نزداد معنوية و كمالا! و لمّا كنّا نقيس أحيانا صفات اللّه مع أنفسنا فقد يخطر مثل هذا التصوّر و هو ما هي الحاجة عند اللّه حتّى ترتفع بخلقنا؟ أو إذا كانت الآيات الآنفة تقول وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فنقول ما هي حاجته إلى العبادة؟! مع أنّ هذه التصوّرات ناشئة من المقايسة بين صفات الخالق و المخلوق و الواجب و الممكن؟! و حيث أنّ وجودنا محدود فإنّنا نسعى وراء إشباع حاجاتنا، و أعمالنا جميعها تقع في هذا المسير .. إلّا أنّ هذا غير وارد في وجود مطلق، فينبغي البحث عن هدف أفعاله في غير وجوده، فهو عين فيّاضة و مبدأ النعمة الذي يكتنف الموجودات في كنف حمايته و رعايته و إنمائه و السلوك بها إلى الكمال، و هذا هو الهدف الواقعي لعبوديتنا .. و هذه فلسفة عباداتنا و ابتهالاتنا، فهي جميعا دروس تربوية لتكاملنا.
و أساسا فإنّ أصل الخلق هو خطوة تكاملية عظيمة، أي مجيء الشيء من العدم إلى الوجود، و من الصفر إلى مرحلة العدد.
و بعد هذه الخطوة التكاملية العظيمة تبدأ مراحل تكاملية اخرى .. فجميع المناهج الدينية و الإلهيّة تسلك بالإنسان في هذا المسير! ٢- و هنا ينقدح هذا السؤال، و هو إذا كان الهدف من الخلق هو الجود- على