الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
العباد- من المعبود لا النفع للخالق، و هذا الجود يتمثّل في تكامل الناس، فلم لم يخلق اللّه (الجواد الكريم) العباد كاملين من البداية- ليكونوا في جواره و قربه و أن يتمتّعوا ببركات قربه و جوار ذاته المقدّسة! و الجواب على هذا السؤال واضح .. فتكامل الإنسان ليس أمرا يمكن خلقه بالإجبار، بل هو طريق طويل مديد، و على الناس أن يسيروه و يجوبوه و يقطّعوه بإرادتهم و تصميمهم و أفعالهم الاختيارية.
فمثلا لو أخذ مال باهظ قسرا من أحد لبناء مستشفى، فهل لهذا العمل من أثر تكاملي روحي و أخلاقي في نفسه؟! قطعا لا! لكن لو أعطى بمحض إرادته و رغبته و ميله النفسي و لو درهما واحدا لهذا الهدف المقدّس فإنّه يخطو في طريق التكامل الأخلاقي و الروحي بتلك النسبة التي ساهم فيها.
و يستفاد من هذا الكلام أنّ على اللّه أنّ يبيّن لنا هذا المسير بأوامره و تكاليفه و مناهجه التربوية بواسطة أنبيائه و العقل ليتمّ الإبلاغ بذلك، فنعرف هذا المسير التكاملي و نطويه باختيارنا و إرادتنا.
٣- و ينقدح هنا سؤال- آخر أيضا- و هو أنّ كلّ هذا حسن ... فالهدف من خلقنا هو التكامل الإنساني، أو بتعبير آخر القرب من اللّه و حركة الوجود الناقص نحو الوجود الكامل الذي لا نهاية له، إلّا أنّه ما الهدف من هذا التكامل؟! و الجواب يتّضح بهذه الجملة أيضا و هو أنّ التكامل هو الهدف النهائي أو بتعبير آخر «غاية الغايات».
و توضيح ذلك: لو سألنا طالب المدرسة علام تدرس أو لم تدرس؟! فيجيب حتّى أدخل الجامعة! و لو سألناه ثانية ما تستفيد من الجامعة؟ فيقول مثلا سأكون طبيبا أو مهندسا جديرا! فتقول له ما تصنع بشهادة «الدكتوراه» أو الهندسة؟ فيقول: لأبرز نشاطاتي