الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ادخلوا الجنّة أيّها المتّقون!
و يقبل على طاعته دائما و يتوب من كلّ ذنب، و أن يواصلوا هذه الحالة حتّى نهاية العمر و يردّوا عرصات المحشر على هذه الكيفية!.
ثمّ تضيف الآية الاخرى بأنّ أولئك الذين يتمتّعون بالصفات الأربع هذه حين تتلقّاهم الملائكة عند أبواب الجنّة يقولون لهم بنهاية التجلّة و الإكرام ادْخُلُوها بِسَلامٍ.
«السلام» من كلّ أنواع الأذى و السوء و العذاب و المعاقبة، السلامة الكاملة في لباس الصحّة و العافية.
و لطمأنتهم يضاف أنّ ذلك اليوم يوم الدعّة و ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ.
و إضافة لهاتين البشارتين بشرى الدخول بسلام، و بشرى الخلود في الجنّة، يبشّرهم اللّه بشريين أخريين بحيث تكون مجموع البشريات أربعا كما أنّهم يتّصفون بأربع صفات يقول: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها.
و إضافة إلى كلّ ذلك فإنّه لَدَيْنا مَزِيدٌ من النعم التي لم تخطر ببال أحد.
و لا يمكن أن يتصوّر تعبير أبلغ من هذا التعبير و أوقع منه في النفس، إذ يقول القرآن أوّلا: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها على سعة معنى العبارة و ما تحمله من مفهوم إذ لا استثناء فيها، ثمّ يضاف عليها المزيد من قبل اللّه ما لم يخطر بقلب أحد، حيث أنّ اللّه الذي أنعم على المتّقين فشملهم بألطافه الخاصّة و هم يتنعمّون فيها، و هكذا فإنّ نعم الجنّة و مواهبها ذات أبعاد واسعة لا يمكن أن توصف بأيّ بيان.
كما يستفاد من هذا التعبير ضمنا أنّه لا مقايسة بين أعمال المؤمنين و ثواب اللّه، بل هو أعلى و أسمى منها كثيرا، و الجميع في يوم القيامة يواجهون فضله أو عدله! و نجازى بعدله! و بعد الانتهاء من بيان الحديث حول أهل الجنّة و أهل النار و درجاتهما، فإنّ القرآن يلفت أنظار المجرمين للعبرة و الاستنتاج فيقول: وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فكانت تلك الأقوام أقوى من هؤلاء