الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - القيامة- و البصر الحديد
البعث و النشور و القيامة و بها يحيى الناس جميعهم و يخرجون «و ينسلون» من الأجداث و القبور إلى ربّهم و حساب «عدله» و جزائه.
«النفخ» معناه معروف، و «النفخة» بمعنى المرّة منه، و «الصور» هو المزمار أو «البوق» و الذي يستعمل في القضايا العسكرية عادة لجمع الجنود أو تفريقهم أو الاستعداد أو الذهاب للراحة و النوم، و استعماله في صور إسرافيل نوع من الكناية و التشبيه «و قد بيّنا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآية ٦٨ من سورة الزمر».
و على كلّ حال، فمع الالتفات و ملاحظة جملة «ذلك يوم الوعيد» يتّضح أنّ المراد من نفخة الصور هنا هو النفخة الثانية و يوم النشور و القيامة.
و في الآية التالية بيان لحال الناس يوم المحشر بهذه الصورة: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ.
فالسائق يسوقه نحو محكمة عدل اللّه، و الشهيد يشهد على أعماله! و هي كمحاكم هذا العالم إذ يسوق المأمورون المتّهمين و يأتون معهم للمحكمة و يشهد عليهم الشهود.
و احتمل بعض المفسّرين أنّ السائق هو من يسوق الصالحين نحو الجنّة و الصالحين نحو جهنّم، و لكن مع ملاحظة كلمة «الشهيد» معها يكون المعنى الأوّل و هو السوق نحو محكمة عدل اللّه أنسب.
و لكن من هما السائق و الشهيد؟ أ هما «ملكان» من الملائكة أو سواهما، هناك تفاسير متعدّدة.
قال بعضهم: إنّ «السائق» هو الملك الذي يكتب الحسنات، و «الشهيد» هو الملك الذي يكتب السيّئات، فيكون المراد بهما الملكين الوارد ذكرهما في الآيات المتقدّمة.
و يستفاد من بعض الرّوايات أنّ «السائق» ملك الموت و «الشهيد» رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لكن هذه الرّواية مع ملاحظة لحن الآيات تبدو ضعيفة.