الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - مصير الصالحين و الطالحين
و السلامة [١].
و ينبغي الانتباه إلى أنّ التعبير ب «أصحاب اليمين» سببه أنّ الإنسان في الغالب يتصدّى لإنجاز أعماله الأساسية و المهمّة بيده اليمنى، لذلك فإنّ اليد اليمنى دلالة القدرة، و المهارة و القابلية و النجاح.
و نقرأ
في حديث للإمام الباقر عليه السّلام في تعقيبه على نهاية هذه الآية أنّه قال: «هم شيعتنا و محبّونا» [٢].
ثمّ تستعرض الآيات الكريمة القسم الثالث الذين مرّ ذكرهم في أوائل هذه السورة عبر التصنيف الذي ذكر و اصطلح عليهم ب (أصحاب الشمال) حيث يقول تعالى: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [٣].
نعم، إنّهم على مشارف الموت حيث يذوقون أوّل عذاب إلهي، و يتجرّعون مرارة عقاب يوم القيامة في القبر و البرزخ، و لأنّ الحديث عن حال المحتضر فإنّ جملة فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ من الأنسب أن يكون المراد منها هو عذاب البرزخ، وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إشارة إلى عذاب يوم القيامة.
و نقل في هذا المعنى روايات عديدة لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام [٤].
و النقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ كلمة (المكذّبين الضالّين) ذكرت الواحدة تلو الاخرى، حيث أنّ الاولى تشير إلى تكذيب القيامة و وحدانية اللّه سبحانه و نبوّة الرّسول، و الثانية تشير إلى الأشخاص الذين انحرفوا عن طريق الحقّ.
و هذا التعبير بالإضافة إلى أنّه يؤدّي معنى التأكيد، فإنّه يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ قسما من الأشخاص الضالّين من فصيلة الأفراد المستضعفين أو الجهلة
[١]- حول التحيّات التي تقدّم لأصحاب الجنّة، جاء بحث مفصّل عنها في نهاية الآية (٥٨) من سورة يونس.
[٢]- تفسير البرهان، ج ٤، ص ٢٨٥.
[٣]- نزل خبر لمبتدأ محذوف تقديره فجزاؤه نزل من حميم، أو مبدأ لخبر محذوف تقديره، فله نزل من حميم.
[٤]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٢٩.