الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - أمنيات المشركين و تحدّي القرآن
و كما نعلم بأنّ نداء القرآن في هذه الآية و الآيات المشابهة كان عاليا أبدا، و لم يستطع أي إنسان خلال أربعة عشر قرنا- منذ بعثة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى يومنا هذا- أن يرد بجواب إيجابي.
و من المعلوم أنّ أعداء الإسلام و خاصّة أصحاب الكنيسة و اليهود ينفقون ما لا يحصى من الأموال الطائلة للتبليغ ضدّ الإسلام، فما كان يمنعهم أن يدعوا قسما منها تحت تصرّف أصحاب الفكر و القلم المخالفين لينهضوا بوجه معارضة القرآن و يكونوا مصداقا لقوله تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ و هذا العجز «العمومي» شاهد حي على أصالة هذا الوحي السماوي! يقول بعض المفسّرين في هذا الصدد شيئا جديرا بالملاحظة فلا بأس بالالتفات و الإصغاء إليه ...
«إنّ في هذا القرآن سرّا خاصا يشعر به كلّ من يواجه نصوصه ابتداء قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها .. إنّه يشعر بسلطان خاصّ في عبارات هذا القرآن يشعر أنّ هنالك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير و أنّ هنالك عنصرا ما ينسكب في الحسّ بمجرّد الاستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واضحا و يدركه بعض الناس غامضا، و لكنّه على كلّ حال موجود .. هذا العنصر الذي ينسكب في الحسّ، يصعب تحديد مصدره، أهو العبارة ذاتها؟! أهو المعنى الكامن فيها، أهو الصور و الضلال التي تشعّها؟ أهو الإيقاع القرآني الخاصّ المتميّز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة؟. أ هي هذه العناصر كلّها مجتمعة؟.
أم أنّها هي و شيء آخر وراءها غير محدود! ذلك سرّ مستودع في كلّ نصّ قرآني، يشعر به كلّ من يواجه نصوص هذا القرآن ابتداء .. ثمّ تأتي وراءه الأسرار المدركة بالتدبير و النظر و التفكير في بناء