الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - كلّ شيء هالك إلّا وجهه
سبحانه: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و لماذا لا يكون كذلك في الوقت الذي يفنى الجميع و يبقى وحده سبحانه، و ليس هذا في نهاية العالم فقط، و إنّما الآن أيضا فانّ الكائنات فانية في مقابله و بقاءها مرتبط بمشيئته، و إذا أعرض بلطفه فسيتلاشى الكون بأجمعه، و على هذا فهل يوجد أحد سواه يطلب أهل السماوات و الأرض قضاء حوائجهم منه و يسألونه تدبير شؤونهم؟! التعبير ب (يسأله) جاء بصيغة المضارع، و هو دليل على أنّ السؤال و الطلب في الكائنات و مستمر من الذات الإلهيّة المقدّسة، و الجميع يستلهمون من مبدأ فيضه، و لسان حالهم يطلب الوجود و البقاء و قضاء الحوائج، و هذا شأن الموجود الممكن الذي هو مرتبط بواجب الوجود ليس في الحدوث فقط. و إنّما في البقاء أيضا.
ثمّ يضيف سبحانه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.
نعم إنّ خلقه مستمر، و إجاباته لحاجات السائلين و المحتاجين لا تنقطع، كما أنّ إبداعاته مستمرّة فيجعل الأقوام يوما في قوّة و قدرة، و في يوم آخر يهلكهم، و يوما يعطي السلامة و الشباب، و في يوم آخر الضعف و الوهن، و يوما يذهب الحزن و الهمّ من القلوب و آخر يكون باعثا له. و خلاصة الأمر أنّه في كلّ يوم- و طبقا لحكمته و نظامه الأكمل- يخلق ظاهرة جديدة و خلقا و أحداثا جديدة.
و الالتفات إلى هذه الحقيقة من جهة يوضّح احتياجاتنا المستمرّة لذاته المقدّسة، و من جهة اخرى فإنّه يذهب اليأس و القنوط من القلوب، و من جهة ثالثة فإنّه يلوي الغرور و يكسر الغفلة في النفوس.
نعم، إنّه سبحانه له في كلّ يوم شأن و عمل.
و بالرغم من أنّ بعض المفسّرين ذكروا قسما من هذا المعنى الواسع تفسيرا للآية، إلّا أنّ البعض ذكر في تفسيرها، أنّها مغفرة الذنوب، و ذهاب الحزن، و إعزاز أقوام و إذلال آخرين فقط.