الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - كلّ شيء هالك إلّا وجهه
و البعض الآخر قال: إنّها مسألة الخلق و الرزق و الحياة و الموت و العزّة و الذلّة فقط.
و البعض الآخر عنون مسألة الخلق و الموت بالنسبة للإنسان و قال: إنّ للّه جيوشا ثلاثة: جيش ينتقل من أصلاب الآباء إلى أرحام الامّهات، و جيش يخرج إلى عالم الدنيا من أرحام الامّهات، و جيش يساق من عالم الدنيا إلى القبور.
و كما قلنا فإنّ للآية مفهوما واسعا يشمل كلّ خلق جديد و خلقة جديدة، و يشمل كلّ تغيير و تحوّل في هذا العالم.
و نقرأ
في رواية لأمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال في أحد خطبه: «الحمد للّه الذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم هو في شأن، من إحداث بديع لم يكن» [١].
و نقرأ
في حديث آخر للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسيره الآية الكريمة: «من شأنه أن يغفر ذنبا و يفرّج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين» [٢].
و لا بدّ من الانتباه لهذه النقطة أيضا: إنّ المقصود من (يوم) هو ليس (النهار) في مقابل (الليل) بل يشمل الأحقاب المتزامنة، و كذلك الساعات و اللحظات، و مفهومه أنّ اللّه المتعال في كلّ زمان في شأن و عمل.
كما أنّ البعض ذكروا شأنا نزوليا للآية، و هو أنّها نزلت ردّا على قول اليهود الذين يعتقدون أنّ اللّه عزّ و جلّ يعطّل كلّ الأعمال في يوم السبت، و لا يصدر أي حكم [٣]. فالقرآن الكريم يقول: إنّ خلق اللّه و تدبيره ليس له توقّف.
و مرّة اخرى- بعد هذه النعم المستمرّة و الإجابة لاحتياجات جميع خلقه من أهل السماوات و الأرض يكرّر قوله سبحانه: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
[١]- أصول الكافي مطابق نقل نور الثقلين، ج ٥، ص ١٩٣.
[٢]- مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث، و نقل هذا الحديث أيضا في روح المعاني من صحيح البخاري.
[٣]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٠٢.