الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - قرناء الإنسان من الملائكة و الشياطين
[١].
و المراد من هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ما هو؟ هناك تفسيران:
الأوّل: أنّه استفهام إنكاري، أي أنّ جهنّم تقول لا مجال للزيادة، و بهذا فينسجم هذا المعنى مع الآية ١٣ من سورة السجدة: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و هو تأكيد على أنّ تهديد اللّه يتحقّق في ذلك اليوم تماما و أنّ جهنّم تمتلئ في يوم القيامة من الكفّار و المجرمين.
و الثّاني: إنّ هذه الجملة فيها طلب للزيادة! أي هل يوجد غير هؤلاء ليدخلوا النار، و أساسا فإنّ طبيعة كلّ شيء أن يبحث عن سنخه دائما، فلا النار تشبع من الكفّار و لا الجنّة تشبع من المؤمنين الصالحين.
إلّا أنّ هذا السؤال سيبقى بلا جواب، و هو أنّ مفهوم هذا الطلب أنّ جهنّم ما تزال غير ممتلئة، فلا تنسجم مع الآية ١٣ من سورة السجدة آنفة الذكر التي تقول:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
و لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ طلب المزيد لا يدلّ على عدم الامتلاء لأنّه:
أوّلا: قد يكون إناء مليء بالطعام مثلا، إلّا أنّ شخصا ما يزال يتمنّى أن لو أضيف إليه فيكون متراكما أكثر! ثانيا: هذا الطلب يمكن أن يكون طلبا لتضييق المكان على أهل جهنّم و عقابهم الأليم أو تمنّي السعة لاستيعاب أنفار آخرين أكثر.
و على كلّ حال، فإنّ هذه الآية تدلّ دلالة واضحة أنّ أهل جهنّم كثيرون، و أنّ صورة جهنّم مرعبة و موحشة و أنّ تهديد اللّه جدّي و حقّ يربك الفكر في كلّ إنسان فيهزّه و يحذّره ألّا يكون واحدا من أهلها! و هذا التفكير يمكن أن يصيّره ورعا ملتزما فلا يقدم على الذنوب الكبيرة و الصغيرة!
[١]- بأي كلمة متعلّق لفظ «يوم»؟ هناك ثلاثة وجوه- الوجه الأوّل أنّه متعلّق بمحذوف و تقديره اذكروا. و الوجه الثاني أنّه متعلّق بيبدّل. و الوجه الثالث أنّه متعلّق بظلّام، إلّا أنّ الأوّل أولى.