الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - قرناء الإنسان من الملائكة و الشياطين
ثمّ تضيف الآية التالية لتذكر وصفا ذميما لمن كان من طائفة الكفّار فتقول:
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ.
أجل: فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.
و في هذه الآيات بيان ستّة أوصاف لأهل النار، فالأوصاف الخمسة المتقدّمة بعضها لبعض بمثابة العلّة و المعلول، أمّا الوصف السادس فإيضاح للجذر الأصيل لهذه الأوصاف.
لأنّ معنى الكفّار هو من أصرّ على كفره كثيرا، و ينتهي هذا الأمر إلى العناد.
و المعاند أو العنيد يصرّ على منع الخير أيضا، و مثل هذا الشخص بالطبع يكون معتديا متجاوزا على حقوق الآخرين و حدود اللّه.
و المعتدون يصرّون على إيقاع الآخرين في الشّك و الريب و سلب الإيمان عنهم.
و هكذا تبيّن أنّ هذه الأوصاف الخمسة أي «الكفّار و العنيد و المنّاع للخير و المعتدي و المريب» يرتبط بعضها ببعض ارتباطا وثيقا، و بعضها لبعض يشكّل علاقة اللازم بالملزوم.
و في الوصف السادس أي الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يكمن الجذر الأصيل و الأساس لجميع الانحرافات الآنف ذكرها، و المراد من هذا الوصف هو الشرك، لأنّ التدقيق فيه يكشف أنّ الشرك هو الباعث على جميع هذه الأمور المتقدّمة! و في الآية التالية يكشف الستار عن مشهد آخر و صورة اخرى ممّا يجري على هؤلاء الكفّار و عاقبتهم، و هو المجادلة بينهم و بين الشيطان الغويّ في يوم القيامة، فكلّ من الكفّار يلقي التبعات على الشياطين، إلّا أنّ قرينه «الشيطان» يردّ عليه و يقول كما يحكي عنه القرآن: قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. فلم أجبره على سلوك طريق الغواية و الضلالة، بل هو الذي سلكه باختياره