الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - قرناء الإنسان من الملائكة و الشياطين
للحقّ! و من هم المخاطبين هنا؟ هناك تفاسير متعدّدة أيضا، فمنهم من اختار التّفسير آنف الذكر، و منهم من قال بأنّهما خازنا النيران.
و قال بعضهم- أيضا- من المحتمل أن يكون المخاطب واحدا فحسب، و هو الشاهد الذي يرد عرصة القيامة مع المجرم، و صرّحت به الآيات آنفة الذكر، و تثنية الفعل هو من أجل التأكيد، فكأنّه يؤكّد مرتين: «الق، الق» و استعمال التثنية في خطاب المفرد وارد في لغة العرب، إلّا أنّ هذا التّفسير بعيد جدّا. و خير التفاسير و أنسبها هو التّفسير الأوّل.
و في الآية التالية إشارة إلى بعض الأوصاف التي يتّصف بها هؤلاء الكفّار- الذميمة المنحطّة إذ تقول الآية: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ.
«المنّاع» بحكم كونه صيغة مبالغة فإنّه يطلق على الشخص الذي يمنع كثيرا من الأمور، فيكون التعبير ب «منّاع للخير» يقصد به من يمنع كلّ عمل صالح فيه خير و بأيّة صورة كانت.
و قد ورد في بعض الرّوايات أنّ الآية نزلت في «الوليد بن المغيرة» حيث أنّه كان يمنع أبناء أخيه عن الإسلام و يقول لهم: طالما كنت حيّا فلن أعينكم في حياتكم [١].
و كلمة «معتد» معناها المتجاوز على الحدود، سواء أ كان متجاوزا لحقوق الآخرين أو لحدود اللّه و أحكامه! و كلمة «مريب» مشتقّة من الريب، و تعني من هو في شكّ، الشكّ المقرون بسوء الظنّ، أو من يخدع الآخرين فيجعلهم بما يقول أو يعمل في شكّ من أمرهم ..
فيضلّوا عن سواء السبيل.
[١]- روح المعاني، ج ٢٦، ص ١٦٨.