الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - أوّل لقاء مع الحبيب
الباطنية و القرب المعنوي الخاصّ فلا تبقى أيّة مشكلة حينئذ.
توضيح ذلك: ممّا لا شكّ فيه أنّ الرؤية الحسّية للّه غير ممكنة لا في الدنيا و لا في الاخرى .. لأنّ لازمها جسمانيّته و ماديّته، و لازم ذلك أيضا تغيّره و تحوّله و فساده و أنّه يحتاج إلى الزمان و المكان، و هو مبرّأ عن كلّ ذلك لأنّه واجب الوجود.
إلّا أنّ اللّه سبحانه يمكن رؤيته بالرؤية العقلية و القلبية، و هو ما أشار إليه أمير المؤمنين في جوابه على «ذعلب اليماني»:
«لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان» [١].
لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ الرؤية الباطنية على نحوين: رؤية عقلانية و تحصل عن طريق الاستدلال. و اخرى رؤية قلبية، و هي إدراك فوق إدراك العقل و رؤية وراء رؤيته! هذا المقام لا ينبغي أن يدعى بمقام الاستدلال، بل هو المشاهدة، مشاهدة قلبية باطنية، و هذا المقام يحصل لأولياء اللّه على درجاتهم المتفاوتة و سلسلة مراتبهم .. لأنّ الرؤية الباطنية هي على مراتب أيضا و لها درجات كثيرة، و بالطبع فإنّ إدراك حقيقتها لمن لم يبلغ ذلك المقام في غاية الصعوبة.
و من الآيات المتقدّمة بما فيها من قرائن مذكورة يمكن أن يستفاد أنّ نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الوقت الذي كان ذا مقام مشهود و في مقام الشهود، فإنّه بلغ الأوج في طول عمره مرّتين فنال الشهود الكامل:
الأوّل: يحتمل أنّه كان في بداية البعثة، و الثاني في المعراج، فبلغ مقاما قريبا من اللّه و تكشّفت عنه الحجب الكثيرة، مقاما عجز عن بلوغه حتّى جبرئيل الذي هو من الملائكة المقرّبين.
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ١٧٩.