الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - ٤- الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
فلسفة و حكمة و هدفا، لا الأعضاء المهمّة ظاهرا كالقلب و اللسان و العروق و الأعصاب بل حتّى الأظفار و خطوط اليد و البنان و تقوّس القدم أو هيأة اليد و فسلجتها كلّ له فلسفة يعرفها العلم الحديث المعاصر! فإلى أيّ درجة من السذاجة أن يرى لجميع هذه الأعضاء أهدافا إلّا أنّ المجموع يكون بلا هدف!! و أي قضاء متهافت أن نجد لكلّ بناء في المدينة فلسفة خاصّة- إلّا أنّنا نقضي على المدينة بأنّها لا فلسفة فيها و لا هدف من ورائها!! ترى هل من الممكن أن يبني مهندس ما بناء عظيما فيه الغرف و الأبواب و النوافذ و الأحواض و الحدائق و «الديكورات» و كلّ من هذه الأمور هو لأمر خاصّ و لهدف معيّن، إلّا أنّ مجموع البناء لا هدف من ورائه؟! هذه الأمور هي التي تمنح المؤمن باللّه و المعتقد به الاطمئنان بأنّ خلقه له هدف عظيم، و عليه أن يسعى و يجدّ حتّى يكتشفه بقوّة العقل و العلم.
و العجيب أنّ أصحاب نظرية العبث (في الخلق) حين يردون أيّة زاوية من زوايا العلوم الطبيعية- يبحثون عن الهدف لتفسير الظواهر المختلفة و لا يهدأون حتّى يجدوا الهدف! حتّى أنّهم لا يرتضون أن تبقى غدّة صغيرة في بدن الإنسان دون عمل و غاية، و لربّما يقضون سنوات بالبحث عن الحكمة من وجود مثل هذه الغدّة ... إلّا أنّهم حين يبلغون أصل خلق الإنسان يقولون بصراحة: لا هدف من ورائه.
فما أعجب هذا التناقض!! و على كلّ حال فالإيمان بحكمة اللّه تعالى من جانب، و ملاحظة فلسفة أجزاء (وجود) الإنسان من جانب آخر، كلّ ذلك يدعونا إلى الإيمان أنّ وراء خلق الإنسان هدفا كبيرا.
و الآن ينبغي علينا أن نبحث عن هذا الهدف و أن نحدّده ما بوسعنا- و أن نسير