الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - سعة علم اللّه
سبحانه، و طبقا لصريح آيات اخرى، فإنّ اللّه أخفى هذا العلم عن الجميع: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [١]، و ذلك كي لا يحيط الغرور و الغفلة بأطراف البشر.
ثمّ تقول الآية: إنّ مسألة القيامة ليست هي المسألة الوحيدة الخافية عليكم، ففي حياتكم اليومية، و من بين أقرب المسائل المرتبطة بحياتكم و مماتكم، مسائل كثيرة تجهلونها ..
أنتم لا تعلمون زمان نزول قطرات المطر، و التي ترتبط بها حياة كلّ الكائنات الحيّة، و إنّما تتوقّعونها على أساس الحدس و الظنّ و التخمين.
و كذلك زمان تكوّنكم في بطون الامّهات و خصائص الجنين فلا علم لأحد منكم بذلك.
و مستقبلكم القريب، أي حوادث الغد، و كذلك مكان موتكم و توديعكم للحياة، خاف على الجميع.
فإذا كنتم جاهلين بهذه المسائل القريبة من حياتكم و المتّصلة بها، فلا مجال للعجب من عدم علمكم بلحظة قيام القيامة [٢].
و نقل في الدرّ المنثور: أنّ رجلا يقال له «الوراث»، من بني «مازن بن حفصة»، جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا محمّد، متى تقوم الساعة؟ و قد أجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ و قد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ و قد علمت ما كسبت اليوم فما ذا أكسب غدا؟ و قد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت؟ فنزلت هذه الآية [٣].
[١] سورة طه، ١٥.
[٢] صحيح أنّ جملة (ينزل الغيث) في الآيات أعلاه لا تتحدّث عن مسألة علم اللّه- و لهذا السبب فإنّ البعض اعتبر هذه الجملة استثناء من بين هذه الجمل، و جعلها مبيّنة لقدرة اللّه لا علمه، إلّا أنّ انسجام الجمل الخمس مع بعضها من جهة، و الروايات المتعدّدة التي وردت في نهج البلاغة و كتب اخرى- و سنشير إليها قريبا- من جهة اخرى، قرينة على أنّها ترتبط بعلم اللّه أيضا.
[٣] تفسير الدرّ المنثور، طبقا لنقل تفسير الميزان، الجزء، ١٦ صفحة ٢٤١.