الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ٢- صور من حكمة لقمان
الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا و في الآخرة ذليلا، و من يخيّر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا و لا يصيب الآخرة.
فتعجّبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فاعطي الحكمة، فانتبه يتكلّم بها» [١].
٢- صور من حكمة لقمان
لقد ذكر بعض المفسّرين بعضا من كلمات لقمان الحكيمة مناسبة للمواعظ التي وردت في آيات هذه السورة، و نحن نذكر هنا مختصرا منها:
أ- كان لقمان يقول لابنه: يا بني، إنّ الدنيا بحر عميق، و قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان باللّه، و اجعل شراعها التوكّل على اللّه، و اجعل زادك فيها تقوى اللّه، فإن نجوت فبرحمة اللّه، و إن هلكت فبذنوبك [٢].
و
قد ورد نفس هذا المطلب ضمن كلام الإمام الكاظم عليه السّلام مع هشام بن الحكم بصورة أكمل، نقلا عن لقمان الحكيم: «يا بنيّ، إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه، و حشوها الإيمان، و شراعها التوكّل، و قيّمها العقل، و دليلها العلم، و سكّانها الصبر» [٣].
ب- و في حوار آخر مع ابنه حول آداب السفر يقول:
يا بنيّ، سافر بسيفك و خفّك و عمامتك، و خبائك و سقائك، و خيوطك و مخرزك، و تزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت و من معك، و كن لأصحابك موافقا إلّا في معصية اللّه عزّ و جلّ.
يا بنيّ، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم.
[١]- مجمع البيان الجزء ٨ صفحة ٣١٦ ذيل الآية مورد البحث.
[٢]- مجمع البيان. ذيل الآية مورد البحث.
[٣]- اصول الكافي، المجلّد الأوّل، صفحة ١٣ كتاب العقل و الجهل.