الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - هيبة سليمان و موته العبرة!!
له عقل و قدرة و مكلّف بتكاليف إلهية- كما يستفاد من آيات القرآن-.
لقد صيغت حول «الجنّ» أساطير و حكايات و قصص خرافية كثيرة، لو حذفناها لكان أصل وجودهم و الصفات الخاصّة بهم التي وردت في القرآن موضوعا لا يخالف العلم و العقل مطلقا، و سوف نتعرّض إن شاء اللّه لتفصيل هذا الموضوع أكثر عند تفسير سورة «الجنّ».
و على كلّ حال، يستفاد من تعبير الآية أعلاه، أنّ تسخير هذه القوّة العظيمة كان- أيضا- بأمر اللّه، و أنّهم كانوا يتعرّضون للعقاب لدى تقصيرهم في أداء مهامهم.
قال بعض المفسّرين: إنّ المقصود من «عذاب السعير» هنا، عقوبة يوم القيامة، في حين أنّ ظاهر الآية يشير إلى أنّها عقوبة في الدنيا.
و كذلك يستفاد من الآيات ٣٧ و ٣٨ من سورة «ص» بأنّ اللّه قد سخّر لسليمان عليه السّلام مجموعة من الشياطين لإنجاز أعمال عمرانية هامّة له، و أنّهم كانوا يكبّلون بالسلاسل بأمر من سليمان عند ظهور أي تخلّف منهم وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ.
و الجدير بالملاحظة. هو أنّه لإدارة حكومة كبيرة، و دولة واسعة كدولة سليمان يلزم وجود عوامل عديدة، و لكن أهمّها ثلاثة عوامل ذكرتها الآية أعلاه و هي:
الأوّل: توفّر واسطة نقل سريعة مهيّأة على الدوام، لكي يستطيع رئيس الحكومة تفقّد جميع أطراف دولته بواسطتها.
الثاني: مواد أوّلية يستفاد منها لصناعة المعدّات اللازمة لحياة الناس و الصناعات المختلفة.
الثالث: قوّة عاملة فعّالة، تستطيع الإفادة من تلك المواد بدرجة مناسبة، و تصنيعها بالكيفية اللازمة، و سدّ حاجة البلاد من هذه الجهة.
و نرى أنّ اللّه تعالى قد قيّض لسليمان هذه العناصر الثلاثة، و قد حقّق سليمان منها أحسن الفائدة في ترقية الناس و تعمير البلاد و تحقيق الأمن فيها.