الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - العلماء يرون دعوتك إنّها حقّ
و استخدامهم لكلمة (رجل) بصيغة النكرة في تعبيرهم عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله يقصد منه التحقير «و حاشاه».
و لكن فاتهم أنّنا في بدء الخليقة لم نكن إلّا أجزاء مبعثرة، فكلّ قطرة ماء في أبداننا إنّما كانت قطرة في زاوية من بحر أو ينبوع ماء، و كلّ ذرّة من مواد أجسامنا، كانت في جانب من جوانب هذه الأرض المترامية، و سيجمعها اللّه تبارك و تعالى في النهاية أيضا كما جمعها في البدء، و هو على كلّ شيء قدير.
و العجيب أنّهم اعتبروا ذلك دليلا على كذب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله أو جنونه، و حاشاه أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ.
و إلّا فكيف يمكن لرجل عاقل أو صادق أن يتفوّه بمثل هذا الحديث!!؟
و لكن القرآن يردّ عليهم بشكل حاسم قائلا: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ.
فأي ضلال أوضح من أن يرى منكر المعاد بامّ عينيه مثالا لهذا المعاد في عالم الطبيعة في كلّ عام بإحياء الأرض الميتة بالزرع.
المعاد الذي لو لا وجوده لما كان للحياة في هذا العالم أي معنى أو محتوى.
و أخيرا فإنكار المعاد مساو لإنكار قدرة و عدل و حكمة اللّه جلّ و علا.
و لكن لماذا يؤكّد تعالى أنّهم الآن في العذاب و الضلال؟
ذلك لأنّ الإنسان يواجه في حياته مشاكل و أحداثا لا يمكنه- بدون الإيمان بالآخرة- تحمّلها، و الحقيقة أنّ الحياة لو حدّت بهذه الأيّام القليلة من عمر الدنيا لكان تصوّر الموت بالنسبة لكلّ إنسان كابوسا مرعبا، لهذا السبب نرى أنّ منكري المعاد في قلق دائم منغّص و عذاب أليم، في حال المؤمنين بالمعاد يعتبرون الموت قنطرة إلى عالم البقاء، و وسيلة لكسر القيود و التحرّر من سجن الدنيا.
نعم، فالإيمان بالمعاد، يغمر قلب الإنسان بالطمأنينة، و يهوّن عليه المشكلات، و يجعله أكثر قدرة على الإيثار و الفداء و التضحية.