الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٣- فلسفة تحريم الغناء
الخمر، و يفعل ما يفعل السكر [١]. و هذا يبيّن أنّه حتّى أولئك كانوا مطّلعين على مفاسده أيضا.
و عند ما نرى في الرّوايات الإسلامية:
أنّ الغناء ينبت النفاق،
فإنّه إشارة إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ روح النفاق هي روح التلوّث بالفساد و الابتعاد عن التقوى.
و إذا جاء في الرّوايات أنّ الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه غناء، فبسبب التلوّث بالفساد، لأنّ الملائكة طاهرة تطلب الطهارة، و تتأذّى من هذه الأجواء الملوّثة.
ثانيا: الغفلة عن ذكر اللّه:
إنّ التعبير باللهو الذي فسّر بالغناء في بعض الرّوايات الإسلامية إشارة إلى حقيقة أنّ الغناء يجعل الإنسان عبدا ثملا من الشهوات حتّى يغفل عن ذكر اللّه.
و في الآيات أعلاه قرأنا أنّ «لهو الحديث» أحد عوامل الضلالة عن سبيل اللّه، و موجب للعذاب الأليم.
في حديث عن علي عليه السّلام: «كلّ ما ألهى عن ذكر اللّه (و أوقع الإنسان في و حل الشهوات) فهو من الميسر» [٢]
- أي في حكم القمار-.
ثالثا: الإضرار بالأعصاب:
إنّ الغناء و الموسيقى- في الحقيقة- أحد العوامل المهمّة في تخدير الأعصاب، و بتعبير آخر: إنّ الموادّ المخدّرة ترد البدن عن طريق الفمّ و الشرب أحيانا كالخمر، و أحيانا عن طريق الشمّ و حاسّة الشمّ كالهيروئين، و أحيانا عن طريق التزريق كالمورفين، و أحيانا عن طريق حاسّة السمع كالغناء.
و لهذا فإنّ الغناء و الموسيقى المطربة قد تجعل الأفراد منتشين أحيانا إلى حدّ يشبهون فيه السكارى، و قد لا يصل إلى هذه المرحلة أحيانا، و لكنّه يوجد تخديرا
[١]- تفسير روح المعاني، الجزء ٢١، صفحة ٦٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الجزء ١٢، صفحة ٢٣٥.