الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٣- فلسفة تحريم الغناء
و من الطبيعي أنّ هناك بحوثا أخرى في باب الغناء، من قبيل بعض الاستثناءات التي قبلها جماعة و أنكرها آخرون، و مسائل أخرى ينبغي الكلام عنها في الكتب الفقهيّة.
و الكلام الأخير هو أنّ ما ذكر أعلاه يتعلّق بالغناء، و أمّا استعمال الآلات الموسيقية و حرمتها، فهو بحث آخر خارج عن هذا الموضوع.
٣- فلسفة تحريم الغناء:
إنّ التدقيق في مفهوم الغناء- مع الشروط التي قلناها في شرح هذا المفهوم- تجعل الغاية من تحريم الغناء واضحة جدّا.
فبنظرة سريعة إلى معطيات الغناء سنواجه المفاسد أدناه:
أوّلا: الترغيب و الدعوة إلى فساد الأخلاق.
لقد بيّنت التجربة- و التجربة خير شاهد- أنّ كثيرا من الأفراد الواقعين تحت تأثير موسيقى و ألحان الغناء قد تركوا طريق التقوى، و اتّجهوا نحو الشهوات و الفساد.
إنّ مجلس الغناء- عادة- يعدّ مركزا لأنواع المفاسد، و الدافع على هذه المفاسد هو الغناء.
و نقرأ في بعض التقارير التي وردت في الصحف الأجنبية أنّه كان في مجلس جماعة من الفتيان و الفتيات فعزفت فيه موسيقى خاصّة و على نمط خاص من الغناء، فهيّجت الفتيان و الفتيات إلى الحدّ الذي هجم فيه بعضهم على البعض الآخر، و عملوا من الفضائح ما يخجل القلم عن ذكره.
و ينقل في تفسير (روح المعاني) حديثا عن أحد زعماء بني أميّة أنّه قال لهم:
إيّاكم و الغناء فإنّه ينقص الحياء، و يزيد في الشهوة، و يهدم المروءة، و إنّه ينوب عن