الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - ميثاق اللّه الغليظ
الآيتان [سورة الأحزاب (٣٣): الآيات ٧ الى ٨]
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨)
التّفسير
ميثاق اللّه الغليظ:
لمّا كانت الآيات السابقة قد بيّنت الصلاحيات الواسعة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله تحت عنوان (النّبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) فإنّ هذه الآيات تبيّن واجبات النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سائر الأنبياء العظام الثقيلة العظيمة، لأنّا نعلم أنّ الصلاحيات تقترن دائما بالمسؤوليات، و حيثما وجد «حقّ» كان إلى جانبه «تكليف» و مسئولية، فإنّ هذين الأمرين لا يفترقان أبدا. بناء على هذا فإنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله إن كان له حقّ و صلاحية واسعة، فإنّ عليه في المقابل مسئوليات ضخمة.
تقول الآية الأولى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً و على هذا فإنّها تذكر أوّلا جميع الأنبياء في مسألة الميثاق، ثمّ تخصّ بالذكر منهم خمسة أنبياء هم أولو