الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ادّعاءات جوفاء
بالامّ بعنوان احترامهنّ.
و الشاهد لهذا القول، أنّ القرآن الكريم يقول: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و هذا يعني أولوية النّبي بكلّ النساء و الرجال، و ضمير الجملة التالية يعود إلى هذا العنوان الواسع المعنى، و لذلك نقرأ في العبارة التي نقلت عن «امّ سلمة»- و هي من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله- أنّها قالت: أنا امّ الرجال منكم و النساء [١].
و هنا يطرح سؤال، و هو: هل أنّ تعبير وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ يتناقض مع ما ورد في الآية (٢) من سورة المجادلة: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً فكيف تعتبر نساء النّبي- و الحال هذه- امّهات المسلمين و لم يولدوا منهنّ؟
و ينبغي في الإجابة على هذا السؤال الالتفات إلى أنّ مخاطبة امرأة ما بالامّ إمّا أن تكون من الناحية الجسمية أو الروحية ..
فأمّا من الناحية الجسمية: فإنّ هذه المخاطبة تكون واقعية في حالة كون الإنسان مولودا منها فقط، و هذا هو الذي جاء في الآيات السابقة بأنّ الامّ الجسمية للإنسان هي التي تلده فقط.
و أمّا الأب أو الامّ الروحيين، فهو الذي له حقّ معنويّ على الإنسان كالنّبي صلّى اللّه عليه و آله الذي يعتبر الأب الروحي للامّة، و لأجله اكتسبت أزواجه منزلة و احترام الامّ.
و الإشكال الذي كان يوجّه إلى عرب الجاهلية في مورد «الظهار» أنّهم عند ما كانوا يخاطبون أزواجهم بخطاب الامّ فمن المسلّم أنّ مرادهم ليس الامّ المعنوية، بل المقصود أنّهنّ كالامّ الجسمية، و لذلك كانوا يعدّونه نوعا من الطلاق، و نعلم أنّ الامّ الجسمية لا تتحقّق بمجرّد الألفاظ، بل إنّ شرط ذلك الولادة الجسمية، و بناء على هذا فإنّ كلامهم كان منكرا و زورا.
[١] روح المعاني، ذيل الآيات مورد البحث.