الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ادّعاءات جوفاء
أمّا في مورد أزواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله، فبالرغم من أنّهنّ لسن امّهات جسميا، إلّا أنّهنّ امّهات روحيات اكتسابا من مقام و احترام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لهنّ وجوب الاحترام كأمّهات. و إذا رأينا القرآن قد حرّم الزواج من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله في الآيات القادمة، فإنّ ذلك شأن آخر من شؤون احترامهنّ و احترام النّبي صلّى اللّه عليه و آله كما سيأتي توضيح ذلك بصورة مفصّلة إن شاء اللّه تعالى.
و هناك نوع ثالث من الامّهات في الإسلام و هي الامّ المرضعة، و التي أشير إليها في الآية (٢٣) من سورة النساء: وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ إلّا أنّها في الحقيقة فرع من فروع الامّ الجسمية.
٣- الحكم الثالث: مسألة أولوية أولي الأرحام في الإرث بالنسبة إلى الآخرين، لأنّ قانون الإرث في بداية الإسلام- حيث قطع المسلمون علاقتهم بأقوامهم و أقاربهم على أثر الهجرة- نظّم على أساس الهجرة و المؤاخاة، أي أنّ المهاجرين كانوا يرثون بعضهم من بعض أو مع الأنصار الذين تآخوا معهم و لكن لم تكن هناك ضرورة للاستمرار عليه بعد توسّع الإسلام و إعادة كثير من العلاقات القومية و الرحمية السابقة نتيجة إسلام أقوامهم- (و ينبغي الالتفات إلى أنّ سورة الأحزاب قد نزلت في السنة الخامسة للهجرة، و هي سنة «حرب الأحزاب») لذلك ثبّتت أولوية أولي الأرحام بالنسبة إلى الآخرين.
و هناك قرائن على أنّ المراد من الأولوية هنا هي الأولوية الإلزامية لا الاستحبابية، لأنّ إجماع علماء الإسلام على هذا المعنى، إضافة إلى الروايات الكثيرة الواردة في المصادر الإسلامية، و التي تثبت هذا الموضوع.
و يجب هنا الالتفات إلى هذه المسألة بدقّة، و هي: أنّ هذه الآية بصدد بيان أولوية اولي الأرحام في مقابل الأجانب، لا بيان أولوية طبقات الإرث الثلاث بالنسبة إلى بعضها البعض، و بتعبير آخر، فإنّ المفضّل عليهم هنا هم المؤمنون و المهاجرون الذين ورد ذكرهم في متن القرآن: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ.