الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ادّعاءات جوفاء
مصالحه مقدّمة على مصالح الآخرين و أهمّ منها، بل على العكس من ذلك، فهو يؤثّر و يقدّم مصالح الامّة على مصالحه دائما عند تعارض المصلحتين.
إنّ هذه الأولوية فرع من أولوية المشيئة الإلهيّة، لأنّ كلّ ما لدينا من اللّه سبحانه. إضافة إلى أنّ الإنسان لا يصل إلى أوج الإيمان إلّا عند ما يضحّي بأقوى العلائق و الدوافع فيه، و هو عشقه لذاته في طريق عشقه لذات اللّه و خلفائه، و لذلك نقرأ
في حديث: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به» [١].
و
جاء في حديث آخر: «و الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه و ماله و ولده و الناس أجمعين» [٢].
و كذلك
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله: «ما من مؤمن إلّا و أنا أولى الناس به في الدنيا و الآخرة» [٣].
و يقول القرآن الكريم في الآية (٣٦) من سورة الأحزاب هذه: ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.
و نؤكّد مرّة اخرى على أنّ هذا الكلام لا يعني أنّ اللّه قد جعل أمر الناس تبعا لأهواء و رغبات شخص ما، بل من جهة أنّ للنّبي صلّى اللّه عليه و آله مقام العصمة، و بمصداق: ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فإنّ كلّ ما يقوله هو كلام اللّه و من اللّه، و هو أحرص و أرحم حتّى من الأب بهذه الامّة.
إنّ هذه الأولوية في الحقيقة تقع في مسير منافع الناس في جوانب الحكومة و تدبير المجتمع الإسلامي، و كذلك في المسائل الشخصية و الفردية.
و يتبيّن من هذه الأدلّة أنّ هذه الأولوية تضع على عاتق النّبي صلّى اللّه عليه و آله مسئوليات ثقيلة ضخمة، و لذلك نقرأ في الرواية المشهورة الواردة في مصادر الشيعة و السنّة،
[١] تفسير في ظلال القرآن، ذيل الآيات مورد البحث.
[٢] المصدر السابق.
[٣] صحيح البخاري، المجلّد ٦، صفحة ١٤٥ تفسير سورة الأحزاب، و مسند أحمد، الجزء ٢، صفحة ٣٣٤.