الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ادّعاءات جوفاء
يمكن أن يصرّح بالطلاق بتعبير صحيح بعيد عن كلّ ذلك القبح؟
و قال بعض المفسّرين: إنّ «الظهار» في الجاهلية لم يكن يؤدّي إلى انفصال الرجل عن المرأة، بل إنّه كان يجعل المرأة كالمعلّقة لا يعرف حالها و مصيرها، و إذا كانت المسألة كذلك، فإنّ جناية هذا العمل و قبحه ستكون أوضح، لأنّ كلمة لا معنى لها كانت تحرّم على الرجل علاقته الزوجية مع زوجته من دون أن تكون المرأة مطلّقة [١].
ثمّ تطرّقت الآية إلى ثالث خرافة جاهلية، فقالت: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ.
و توضيح ذلك: أنّه كان من المتعارف في زمن الجاهلية أنّهم كانوا ينتخبون بعض الأطفال كأولاد لهم، و يسمّونهم أولادهم، و بعد هذه التسمية يعطونه كلّ الحقوق التي يستحقّها الولد من الأب، فيرث الولد من تبنّاه، كما يرث المتبنّي الولد، و يجري عليهما تحريم امرأة الأب أو زوجة الابن.
و قد نفى الإسلام هذه العادات غير المنطقية و الخرافية أشدّ النفي، بل- و كما سنرى- أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله أقدم- لمحو هذه السنّة المغلوطة- على الزواج من زوجة ولده المتبنّي «زيد بن حارثة» بعد أن طلّقها زيد، ليتّضح من خلال هذه السنّة النبوية أنّ هذه الألفاظ الجوفاء لا يمكن أن تغيّر الحقائق و الواقع، لأنّ علاقة البنوّة و الابوّة علاقة طبيعية لا تحصل أبدا من خلال الألفاظ و الاتّفاقيات و الشعارات.
و مع أنّنا سنقول فيما بعد: أنّ زواج النبي بزوجة زيد المطلّقة قد أثار ضجّة عظيمة بين أعداء الإسلام، و أصبح حربة بيدهم للإعلام المضادّ السيء، إلّا أنّ هذا العمل كان يستحقّ تحمّل كلّ ذلك الصخب الإعلامي لتحطيم هذه السنّة الجاهلية، و لذلك يقول القرآن الكريم بعد هذه الجملة: ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ.
[١] تفسير في ظلال القرآن، المجلّد ٦، صفحة ٥٣٤، ذيل الآية مورد البحث.