الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - شرط الإمامة الصبر و الإيمان
إسرائيل، بل هو درس لكلّ الأمم، و لجميع مسلمي الأمس و اليوم و الغد بأن يحكموا أسس يقينهم، و لا يخافوا من المشاكل التي تعترضهم في طريق التوحيد، و أن يتحلّوا بالصبر و المقاومة ليكونوا أئمّة الخلق و قادة الأمم و مرشديها في تاريخ العالم.
التعبير ب (يهدون) و (يوقنون) بصيغة الفعل المضارع دليل على استمرار هاتين الصفتين طيلة حياة هؤلاء، لأنّ مسألة القيادة لا تخلو لحظة من المشكلات، و يواجه شخص القائد و إمام الناس مشكلة جديدة في كلّ خطوة، و يجب أن يهبّ لمواجهتها مستعينا بقوّة اليقين و الاستقامة المستمرّة، و يديم خطّ الهداية إلى اللّه سبحانه.
و الجدير بالانتباه أنّ الآية تقيّد الهداية بأمر اللّه، فتقول: يَهْدُونَ بِأَمْرِنا و هذا هو المهمّ في أمر الهداية بأن تنبع من الأوامر الإلهيّة، لا من أمر الناس، أو تقليد هذا و ذاك، أو بأمر من النفس و الميول القلبية.
يقول الإمام الصادق عليه السّلام في حديثه العميق المحتوى، بالاستناد إلى مضامين القرآن المجيد: «إنّ الأئمّة في كتاب اللّه عزّ و جلّ إمامان: قال اللّه تبارك و تعالى:
و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا، لا بأمر الناس، يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم، و حكم اللّه قبل حكمهم، و قال: و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النار، يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه، و حكمهم قبل حكم اللّه، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عزّ و جلّ» [١].
ثمّ أنّ المراد من الأمر هنا هل هو الأمر التشريعي، أم الأمر التكويني؟ ظاهر الآية يعطي المعنى الأوّل، و تعبيرات الرّوايات و المفسّرين تؤيّد ذلك، إلّا أنّ بعض كبار المفسّرين اعتبروه بمعنى الأمر التكويني.
[١] الكافي، المجلّد الأوّل، صفحة ١٦٨ باب أنّ الأئمّة في كتاب اللّه إمامان.