الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - شرط الإمامة الصبر و الإيمان
تشكّ أو تتردّد في أنّ «موسى» قد تلقّى آيات اللّه، و قد جعلنا كتاب موسى «التوراة» وسيلة لهداية بني إسرائيل وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ.
ثمّة اختلاف بين المفسّرين في عودة الضمير في قوله: مِنْ لِقائِهِ، و قد احتملوا في ذلك سبعة احتمالات أو أكثر، إلّا أنّ أقربها هو عودته إلى الكتاب- كتاب موسى السماوي، أي «التوراة»- كما يبدو، و له معنى المفعول و فاعله موسى، و بناء على هذا فإنّ المعنى الكلّي لهذه الجملة يصبح: لا تشكّ في أنّ موسى عليه السّلام تلقّى الكتاب السماوي الذي القي إليه من قبل اللّه تعالى.
و الشاهد القويّ على هذا التّفسير هو أنّه قد وردت في الآية أعلاه ثلاث جمل، تتحدّث الجملتين الاولى و الأخيرة عن التوراة قطعا، فمن المناسب أن تتابع الجملة الوسط هذا المعنى أيضا، لا أن تتحدّث عن القيامة أو القرآن المجيد حيث ستكون جملة معترضة في هذه الصورة، و نعلم أنّ الجملة المعترضة خلاف الظاهر، و ما دمنا في غنى عنها فلا ينبغي التوجّه إليها.
السؤال الوحيد الذي يبقى في هذا التّفسير هو استعمال كلمة (لقاء) في مورد الكتاب السماوي، حيث إنّ هذه الكلمة قد استعملت في القرآن الكريم غالبا بإضافتها إلى اللّه أو الربّ أو الآخرة و أمثالها، و هي إشارة إلى القيامة. و لهذا السبب رجّح البعض كون الآية أعلاه تتحدّث أوّلا عن نزول التوراة على موسى، ثمّ تأمر نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله أن لا تشكّ في لقاء اللّه و مسألة المعاد، ثمّ تعود إلى مسألة التوراة، لكن في هذه الصورة ينهار الانسجام بين جمل هذه الآية و يزول التناسب فيما بينها.
غير أنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ تعبير «لقاء» و إن لم يستعمل في القرآن في مورد الكتب السماوية، إلّا أنّ الإلقاء و التلقّي قد استعمل مرارا في هذا المعنى، كما في الآية (٢٥) من سورة القمر: أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا.
و نقرأ في قصّة سليمان و ملكة سبأ أنّها قالت عند ما وصلتها رسالة سليمان: إِنِّي