الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - ٥- الاختبار بالخير و الشرّ
و بين أتباع مدرسة الأنبياء نماذج رائعة للصابرين المحتسبين، كل واحد منهم قدوة على ساحة الامتحان الإلهي.
فقد روي «أنّ أمّ عقيل كانت امرأة في البادية فنزل عليها ضيفان و كان ولدها عقيل مع الإبل فأخبرت بأنّه ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فهلك فقالت المرأة للنّاعي انزل و اقض ذمام القوم و دفعت إليه كبشا فذبحه و أصلحه و قرّب إلى القوم الطّعام فجعلوا يأكلون و يتعجّبون من صبرها (قال الرّاوي) فلمّا فرغنا خرجت إلينا و قالت يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب اللّه شيئا؟ فقلت: نعم. قالت: فاقرأ عليّ آيات أتعزّى بها عن ولدي فقرأت: «و بشّر الصّابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه و إنّا إليه راجعون إلى قوله المهتدون».
«فقالت السّلام عليكم، ثمّ صفّت قدميها وصلّت ركعات ثمّ قالت: اللّهمّ إنّي فعلت ما أمرتني فانجز لي ما وعدتني. و لو بقي أحد لأحد- قال فقلت في نفسي لبقي ابني لحاجتي إليه- فقالت لبقي محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأمّته، فخرجت» [١]
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٧، (مادة صبر).