الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - سليمان و سحرة بابل
السحرة).
بعد وفاة سليمان عمدت جماعة إلى إخراج هذه الكتابات، و بدأوا بنشر السحر و تعليمه. و استغلت فئة هذه الفرصة فأشاعت أن سليمان لم يكن نبيّا أصلا، بل كان يسيطر على ملكه و يأتي بالأمور الخارقة للعادة عن طريق السحر! مجموعة من بني إسرائيل سارت مع هذه الموجة و لجأت إلى السحر، و تركت التوراة.
عند ما ظهر النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و جاءت آيات القرآن مؤيدة لنبوة سليمان، قال بعض أحبار اليهود: ألا تعجبون من محمّد يقول: سليمان نبي و هو ساحر! و جاءت الآية ترد على مزاعم هؤلاء و تنفي هذه التّهمة الكبرى عن سليمان عليه السّلام [١].
الآية الاولى إذن تكشف فضيحة اخرى من فضائح اليهود و هي اتهامهم لنبي اللّه بالسحر و الشعوذة، تقول الآية عن هؤلاء القوم: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
و الضمير في «و اتّبعوا» قد يعود إلى المعاصرين للنبي، أو إلى أولئك اليهود المعاصرين لسليمان، أو لكلا الفريقين.
و المقصود بكلمة «الشّياطين» قد يكون الطغاة من البشر أو من الجن أو من كليهما.
ثم تؤكد الآية على نفي الكفر عن سليمان: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ.
فسليمان عليه السّلام لم يلجأ إلى السحر، و لم يحقق أهدافه عن طريق الشعوذة:
وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.
هؤلاء اليهود لم يستغلوا ما تعلموه من سحر الشياطين فحسب، بل أساؤوا
[١]- سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٩٢. و مجمع البيان في تفسير الآية، مع قليل من الاختلاف.