الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - جشع اليهود
و تطلب منهم أن يخشوا اللّه وحده، أي أن يخشوا عصيان أوامره سبحانه.
في البند الخامس من هذه الأوامر ينهى اللّه سبحانه عن خلط الحق بالباطل وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ.
و في البند السادس ينهى عن كتمان الحق: ... وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
كتمان الحق، مثل خلط الحق بالباطل ذنب و جريمة، و الآية تقول لهم: قولوا الحق و لو على أنفسكم، و لا تشوهوا وجه الحقيقة بخلطها بالباطل و إن تعرضت مصالحكم الآنية للخط.
البند السابع و الثامن و التاسع من هذه الأوامر يبينه قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ.
البند الأخير يأمر بالصلاة جماعة، غير أن «الركوع» هو الذي ذكر دون غيره من أجزاء الصلاة، و لعل ذلك يعود إلى أنّ صلاة اليهود كانت خالية من الركوع، تماما، بينما احتل الركوع مكان الرّكن الأساسي في صلاة المسلمين.
و من الملفت للنظر أنّ الآية لم تقل «أدّوا الصلاة»، بل قالت: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، و هذا الحث يحمّل الفرد مسئولية خلق المجتمع المصلي، و مسئولية جذب الآخرين نحو الصلاة.
بعض المفسرين قال إن تعبير «أقيموا» إشارة إلى إقامة الصلاة كاملة، و عدم الاكتفاء بالاذكار و الأوراد، و أهم أركان كمال الصلاة حضور القلب و الفكر لدى اللّه سبحانه، و تأثير الصلاة على المحتوى الداخلي للإنسان [١].
هذه الأوامر الأخيرة تتضمن في الحقيقة: أولا بيان ارتباط الفرد بخالقه (الصلاة)، ثمّ ارتباطه بالمخلوق (الزكاة)، و بعد ذلك ارتباط المجموعة البشرية مع
[١]- المنار، ج ٢، ص ٢٩٣، و مفردات الراغب، مادة «قوم».