الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٢- الارتباط باللّه
الكافرين، إضافة إلى ذلك، تعبير الآية مطلق ليس فيه قيد يحدده بمعنى خاص.
بعض الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام تفسّر الغيب في الآية، بالمهدي الموعود المنتظر (سلام اللّه عليه) و الذي نعتقد بحياته و خفائه عن الأنظار، و هذا لا ينافي ما ذكرناه بشأن معنى الغيب، لأن الروايات الواردة في تفسير الآيات تبين غالبا مصاديق خاصة للآيات، دون أن تحدد الآيات بهذه المصاديق الخاصة، و سنرى في صفحات هذا التّفسير أمثلة كثيرة لذلك. و الروايات المذكورة بشأن تفسير معنى الغيب، تستهدف في الواقع توسيع نطاق معنى الإيمان بالغيب، ليشمل حتى الإيمان بالمهدي المنتظر عليه السّلام و يمكننا القول أنّ الغيب له معنى واسع قد نجد له بمرور الزمن مصاديق جديدة.
٢- الارتباط باللّه:
الصفة الاخرى للمتقين هي أنهم يُقِيمُونَ الصَّلاةَ.
«الصّلاة» باعتبارها رمز الارتباط باللّه، تجعل المؤمنين المنفتحين على عالم ما وراء الطبيعة على ارتباط دائم بالخالق العظيم. فهم لا يحنون رؤوسهم إلّا أمام اللّه، و لا يستسلمون إلّا لرب السماوات و الأرض، و لذلك لا معنى في قاموس حياتهم لعبادة الأوثان، أو التسليم أمام الجبابرة و الطواغيت.
مثل هذا الإنسان يشعر أنّه أسمى من جميع المخلوقات الاخرى، إذ أنّه منح لياقة الحديث مع ربّ العالمين، و هذا الإحساس الوجداني أكبر عامل في تربية الموجود البشري.
الإنسان الذي يقف خمس مرات يوميّا أمام اللّه، يتضرع إليه و يناجيه، ينطبع فكره و عمله و قوله بطابع إلهي، و مثل هذا الإنسان لا ينهج طريقا فيه سخط اللّه (على أن يكون تضرعه للّه صادرا عن أعماق قلبه و منطلقا من تمام وجوده) [١].
[١]- بشأن أهمية الصلاة و آثارها التربوية الكبرى، راجع تفسير الآية ١١٤ من سورة هود (في المجلد السابع