الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ٣- شروط استجابة الدعاء
يستجاب لهم»
[١].
ترك هذه الفريضة الإلهية (فريضة المراقبة الاجتماعية) يؤدي إلى خلوّ الساحة الاجتماعية من الصالحين، و تركها للمفسدين، و عند ذاك لا أثر للدعاء، لأن هذا الوضع الفاسد نتيجة حتمية لأعمال الإنسان نفسه.
٤- العمل بالمواثيق الإلهية، الإيمان و العمل الصالح و الأمانة و الصلاح من شروط استجابة الدعاء، فمن لم يف بعهده أمام بارئه لا ينبغي أن يتوقع من اللّه استجابة دعائه.
جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام، و شكا له عدم استجابة دعائه، فقال الإمام:
«إنّ قلوبكم خانت بثمان خصال:
أوّلها: إنّكم عرفتم اللّه فلم تؤدّوا حقّه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا.
و الثانية: إنّكم آمنتم برسوله ثمّ خالفتم سنّته، و أمتّم شريعته فأين ثمرة إيمانكم؟! و الثّالثة: إنّكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به، و قلتم سمعنا و أطعنا ثمّ خالفتم! و الرّابعة: إنّكم قلتم تخافون من النّار، و أنتم في كلّ وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم؟! و الخامسة: إنّكم قلتم ترغبون في الجنّة، و أنتم في كلّ وقت تفعلون ما يباعدكم منها فأين رغبتكم فيها؟
و السّادسة: إنّكم أكلتم نعمة المولى فلم تشكروا عليها! و السّابعة: إنّ اللّه أمركم بعداوة الشّيطان، و قال: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، فعاديتموه بلا قول، و واليتموه بلا مخالفة.
و الثّامنة: إنّكم جعلتم عيوب النّاس نصب أعينكم و عيوبكم وراء ظهوركم تلومون
[١]- نفس المصدر السابق.