الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - ١- فلسفة الدعاء
... صفاء النظرة، و قوة الشخصية، و الإنشراح و السرور، و الثقة بالنفس، و الاستعداد للهداية، و استقبال الحوادث بصدر رحب، كل هذه مظاهر لكنز عظيم دفين في نفوسنا. و انطلاقا من هذه القوّة يستطيع حتى الأفراد المتخلفون أن يستثمروا طاقاتهم العقلية و الأخلاقية بشكل أفضل، و أكثر. لكن الأفراد الذين يفهمون الدعاء حق فهمه قليلون جدا- مع الأسف- في عالمنا اليوم» [١].
ممّا تقدم نفهم الرد على من يقول أن الدعاء يخالف روح الرضا و التسليم، لأن الدعاء- كما ذكرنا- نوع من كسب القابلية على تحصيل سهم أكبر من فيض اللّه اللامتناهي.
بعبارة اخرى: الإنسان ينال بالدعاء لياقة أكبر للحصول على فيض الباري تعالى. و واضح أن السعي للتكامل و لكسب مزيد من اللياقة هو عين التسليم أمام قوانين الخليقة، لا عكس ذلك.
أضف إلى ذلك، الدعاء نوع من العبادة و الخضوع و الطاعة، و الإنسان- عن طريق الدعاء- يزداد ارتباطا باللّه تعالى، و كما أن كلّ العبادات ذات أثر تربوي كذلك الدّعاء له مثل هذا الأثر.
و القائلون أن الدعاء تدخّل في أمر اللّه و أن اللّه يفعل ما يشاء، لا يفهمون أن المواهب الإلهية تغدق على الإنسان حسب استعداده و كفاءته و لياقته، و كلّما ازداد استعداده ازداد ما يناله من مواهب.
لذلك
يقول الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ عند اللّه عزّ و جلّ منزلة لا تنال إلّا بمسألة»
[٢].
و يقول أحد العلماء: «حينما ندعو فإننا نربط أنفسنا بقوة لا متناهية تربط جميع الكائنات مع بعضها» [٣].
[١]- الدعاء للكسيس كاريل.
[٢]- أصول الكافي، ج ٢، ص ٣٣٨، باب فضل الدعاء و الحثّ عليه، حديث ٣.
[٣]- آئين زندگي (فارسي)، ص ١٥٦.