الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١- هو المستعان وحده
تتحدّث عن توحيد العبادة و توحيد الأفعال.
توحيد العبادة: يعني الاعتراف بأن اللّه سبحانه هو وحده اللائق بالعبادة و الطاعة و الخضوع، و بالتشريع دون سواه، كما يعني تجنب أيّ نوع من العبودية و التسليم، لغير ذاته المقدسة.
و توحيد الأفعال: هو الإيمان بأن اللّه هو المؤثّر الحقيقي في العالم (لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه). و هذا لا يعني إنكار عالم الأسباب، و تجاهل المسببات، بل يعني الإيمان بأن تأثير الأسباب، إنّما كان بأمر اللّه، فاللّه سبحانه هو الذي يمنح النار خاصية الإحراق، و الشمس خاصية الإنارة، و الماء خاصية الإحياء.
ثمرة هذا الاعتقاد أن الإنسان يصبح معتمدا على (اللّه) دون سواه، و يرى أن اللّه هو القادر العظيم فقط، و يرى ما سواه شبحا لا حول له و لا قوّة، و هو وحده سبحانه اللائق بالاتكال و الاعتماد عليه في كل الأمور.
هذا التفكير يحرر الإنسان من الانشداد بأي موجود من الموجودات، و يربطه باللّه وحده. و حتى لو تحرك هذا الإنسان في دائرة استنطاق عالم الأسباب، فإنما يتحرّك بأمر اللّه تعالى، ليرى فيها تجلّي قدرة اللّه، و هو «مسبّب الأسباب».
هذا المعتقد يسمو بروح الإنسان و يوسّع آفاق فكره، ليرتبط بالأبدية و اللانهاية، و يحرر الكائن البشري من الأطر الضيقة الهابطة.
بحوث
١- هو المستعان وحده
تقدم المفعول على الفاعل يفيد الحصر- كما يذكر أصحاب اللغة- و تقدم «إيّاك» على «نعبد» يدلّ على الحصر، أي أننا نعبدك دون سواك، و نتيجة هذا