الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - ١- مفاسد كتمان الحق
لو أن علماء اليهود و النصارى أعلنوا ما عندهم من حقائق بشأن النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و نشروا ما جاء في العهدين من بشائر حول رسول الإسلام، لانضوى أهل الكتاب تحت راية الإسلام، و لأصبحوا مع المسلمين أمة واحدة.
كتمان الحقائق لا ينحصر دون شك في كتمان علامات النّبوة و البشائر بالنّبي الخاتم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، بل يشمل كتمان كل حقيقة تستطيع أن تدفع النّاس إلى الفهم الصحيح بالمعنى الواسع لهذه الكلمة.
السكوت في مواضع يجب فيها البيان قد يكون من مصاديق كتمان الحق، و ذلك يكون في موارد يحتاج النّاس فيها بشدّة إلى فهم الحقائق و يستطيع العلماء فيها أن يلبّوا هذه الحاجة.
بعبارة اخرى: نشر الحقائق التي يعاني منها النّاس لا يتوقف على السّؤال، و ما يذهب إليه صاحب المنار من أن كتمان الحقائق يكون في مواضع السؤال ليس بصحيح. خاصة و أن القرآن لا يتحدث عن كتمان الحقائق فحسب، بل يتحدث في مواضع اخرى عن تبيين الحقائق أيضا، و هذا يرد على أولئك الذين يلتزمون جانب الصمت أمام الانحرافات بحجّة عدم وجود سائل يطرح عليهم سؤالا بشأن تلك الانحرافات. يقول سبحانه:
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ [١].
جدير بالذكر أن إلهاء النّاس بالمسائل الفرعية، لصرف أنظارهم عن المسائل السياسية الحياتية نوع من كتمان الحقائق. إذا لم يشمله فرضا تعبير «كتمان الحقائق» فهو مشمول حتما بملاك و فلسفة كتمان الحق.
[١]- آل عمران، ١٨٧.