الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - ١- لماذا الاختبار الإلهي؟
بحوث
١- لماذا الاختبار الإلهي؟
في مجال الاختبار الإلهي تطرح بحوث كثيرة، و أوّل ما يتبادر للذهن في هذا المجال هو سبب هذا الاختبار. فنحن نختبر الأفراد لنفهم ما نجهله عنهم. فهل أن اللّه سبحانه و تعالى بحاجة إلى مثل هذا الاختبار لعباده، و هو العالم بكل الخفايا و الأسرار؟! و هل هناك شيء خفي عنه حتى يظهر له بهذا الامتحان؟! و الجواب أن مفهوم الاختبار الإلهي يختلف عن الاختبار البشري.
اختباراتنا البشرية- هي كما ذكرت آنفا- تستهدف رفع الإبهام و الجهل، و الاختبار الإلهي قصده «التربية».
في أكثر من عشرين موضعا تحدث القرآن عن الاختبار الإلهي، باعتباره سنّة كونية لا تنقض من أجل تفجير الطاقات الكامنة، و نقلها من القوّة إلى الفعل، و بالتالي فالاختبار الإلهي من أجل تربية العباد، فكما أن الفولاذ يتخلص من شوائبه عند صهره في الفرن، كذلك الإنسان يخلص و ينقى في خضمّ الحوادث، و يصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعاب و التحديات.
الاختبار الإلهي يشبه عمل زارع خبير، ينثر البذور الصالحة في الأرض الصالحة، كي تستفيد هذه البذور من مواهب الطبيعة و تبدأ بالنمو، ثمّ تصارع هذه البذرة كل المشاكل و الصعاب بالتدريج، و تقاوم الحوادث المختلفة كالرّياح العاتية و البرد الشديد و الحر اللافح، لتخرج بعد ذلك نبتة مزهره أو شجرة مثمرة، تستطيع أن تواصل حياتها أمام الصعاب.
و من أجل تصعيد معنويات القوات المسلحة، يؤخذ الجنود إلى مناورات و حرب اصطناعية، يعانون فيها من مشاكل العطش و الجوع و الحر و البرد و الظروف الصعبة و الحواجز المنيعة.
و هذا هو سرّ الاختبارات الإلهية.