الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - الدّنيا دار اختبار إلهي
وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
الإقرار التام بالعبودية المطلقة للّه، يعلمنا أن لا نحزن على ما فاتنا، لأنه سبحانه مالكنا و مالك جميع ما لدينا من مواهب، إن شاء منحنا إيّاها، و إن استوجبت المصلحة أخذها منا، و في المنحة و المحنة مصلحة لنا.
و الالتفات المستمر إلى حقيقة عودتنا إلى اللّه سبحانه، يشعرنا بزوال هذه الحياة، و بأن نقص المواهب المادية و وفورها غرض زائل، و وسيلة لارتقاء الإنسان على سلم تكامله، فاستشعار العبودية و العودة في عبارة إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ له الأثر الكبير في تعميق روح المقاومة و الاستقامة و الصبر في النفس.
واضح أن المقصود من قول هذه العبارة ليس ترديدها باللسان فقط، بل استشعار هذه الحقيقة، و الالتفات إلى ما تنطوي عليه من توحيد و إيمان.
و آخر آية في بحثنا هذا، تتحدث عن الألطاف الإلهية الكبرى، التّي تشمل الصابرين الصامدين المتخرجين بنجاح من هذه الامتحانات الإلهية: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [١].
هذه الصلوات و الرحمة تجعل هؤلاء على بصيرة من أمرهم، في مسيرتهم الحياتية المحفوفة بالمزالق و الأخطار، لذلك تقول الآية: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
و بهذه العبارات المختصرة المقتضبة، يطرح القرآن مسألة الامتحان الكبير بأبعاده المختلفة، و عوامل النجاح فيه و نتائجه.
[١]- قيل إن الصّلوات هنا ألوان التكريم و التأييد و رفعة المقام، و عن ابن عباس أنّها غفران الذنوب (المنار، ج ٢، ص ٤٠)، و واضح أن الصّلوات لها مفهوم واسع يشمل هذه الأمور و سائر النعم الإلهية.