الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - ٢- الشّهادة سعادة في الإسلام
من المفسرين من قال إنها «حياة غيبية» خاصة بالشّهداء لا تتوفر لدينا تفاصيلها و خصائصها.
و قيل إن الحياة المذكورة في الآية تعني الهداية، و الموت يعني الضلال، فتكون الآية قد نهت عن وصف الشهداء بالضلالة، بل هم مهتدون. و قيل إن الشهداء أحياء لأن هدفهم حي و رسالتهم حية.
و لكن مع الأخذ بنظر الاعتبار التّفسير الأول للحياة يتضح أن المعاني في الاخرى غير مقبولة. فلا حاجة لأن نتكلف التّفسيرين التاليين، و لا أن الحياة البرزخية مختصة بالشهداء فهم يحيون حياة برزخية روحانية، و يتنعمون كذلك بالقرب من رحمة اللّه و بأنواع نعمه.
٢- الشّهادة سعادة في الإسلام
قرر الإسلام مسألة الشهادة و بيّن منزلتها العظيمة في الآية أعلاه و آيات اخرى لتكون عاملا فعّالا هامّا على ساحة المواجهة بين الحق و الباطل. و هذا العامل أمضى من أي سلاح و أقوى من كل المؤثرات، و هو قادر على أن يجابه أخطر الأسلحة و أفتكها في عصرنا الراهن، و تجربة الثورة الإسلامية في إيران أثبتت ذلك بوضوح. و قد شاهدنا بأم أعيننا انتصار المندفعين نحو الشهادة- بالرغم من ضعف إمكاناتهم المادية- على أعتى القوى المتجبّرة.
و لو ألقينا نظرة على تاريخ الإسلام، و الملاحم التي سطرها المسلمون في جهادهم الدّامي، و التضحيات التي قدمها المجاهدون على طريق الرسالة، لألفينا أن الدافع الأساس لكل هذه التضيحات هو درس الشهادة الذي لقنه الإسلام لأبنائه، و بموجبه آمنوا أن الشهادة على طريق اللّه و طريق الحق و العدالة لا تعني الفناء، بل السعادة و الحياة الخالدة.
المقاتلون الذين تلقوا مثل هذا الدرس في مثل هذه المدرسة الكبرى، لا