الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - الشّهداء أحياء
الصَّابِرِينَ.
خلافا لما يتصور بعض النّاس «الصّبر» لا يعني تحمل الشقاء و قبول الذلة و الاستسلام للعوامل الخارجية، بل الصبر يعني المقاومة و الثبات أمام جميع المشاكل و الحوادث.
لذلك قال علماء الأخلاق إن الصبر على ثلاث شعب:
الصبر على الطّاعة: أي المقاومة أمام المشاكل التي تعتري طريق الطاعة.
الصبر على المعصية: أي الثبات أمام دوافع الشهوات العادية و ارتكاب المعصية.
الصبر على المصيبة: أي الصمود أمام الحوادث المرّة و عدم الانهيار و ترك الجزع و الفزع.
قلّما كرر القرآن موضوعا و أكد عليه كموضوع «الصبر»، ففي سبعين موضعا قرآنيا تقريبا دار الحديث عن الصبر. بينها عشرة تختص بالنّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
تاريخ العظماء يؤكد أن أحد عوامل انتصارهم- بل أهمها- صبرهم و استقامتهم. و الأفراد الفاقدون لهذه الصفة سرعان ما ينهزمون و ينهارون. و يمكن القول أن دور هذا العامل في تقدم الأفراد و المجتمعات يفوق دور الإمكانات و الكفاءات و الذكاء و نظائرها.
من هنا طرح القرآن هذا الموضوع بعبارات مؤكدة كقوله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [١] و في موضع آخر يقول سبحانه بعد أن ذكر الصبر أمام الحوادث: فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [٢] من خصائص الصبر أن بقية الفضائل لا يكون لها قيمة بدونه، لأن السند
[١]- الزمر، ١٠.
[٢]- لقمان، ١٧.