الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - التّفسير
اتهموكم بالذيلية و عدم الأصالة، و حين عدلتم إلى الكعبة و صفوكم بعدم الثبات! هؤلاء المفترون ظالمون حقا ... ظالمون لأنفسهم، و ظالمون لمن يقطعون عليه طريق الهداية.
٢- حين وصف الآية هؤلاء المعاندين أنهم ظالمون، فقد يثير هذا الوصف خوفا في نفوس البعض لذلك قالت الآية: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي.
و هذه الفقرة من الآية تطرح أصلا عاما أساسيا من أصول التربية التوحيدية الإسلامية، هو عدم الخوف من أي شيء سوى اللّه (أو بعبارة أصح الخوف فقط من معصية اللّه)، و إذا ترسخ هذا المبدأ التربوي في نفوس الجماعة المسلمة، فلن تفشل و لن تنهزم قط.
أما المتظاهرون بالإسلام فهم يخافون من «الشرق» تارة، و من «الغرب» تارة اخرى، و من «المنافقين الداخليين» و من «الأعداء الخارجيين» و من كل شيء سوى اللّه. و هؤلاء دائما أذلاء ضعفاء مهزومون.
٣- و آخر هدف ذكر لتغيير القبلة هو إتمام النعمة: وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
تغيير القبلة كان في الواقع نوعا من التربية و التكامل و النعمة للمسلمين كي يتعرفوا على الانضباط الإسلامي و يتخلصوا من التقليد و التعصب، فاللّه سبحانه أمر المسلمين في البداية أن يصلوا تجاه بيت المقدس كي تنعزل صفوف المسلمين- كما قلنا- عن صفوف المشركين الذين كانوا يقدسون الكعبة. و بعد الهجرة و إقامة الدولة الإسلامية صدر الأمر بالصلاة نحو الكعبة ... نحو أقدم بيت توحيدي، و بذلك تحقق اجتياز مرحلة من مراحل تكامل المجتمع الإسلامي.