الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ٢- ربوبية اللّه طريق لمعرفة اللّه
البشرية نحو الإله الواحد الأحد، و انطلاقا من هذه الأهمية القصوى للقضاء على الآلهة المتعددة جاء التأكيد القرآني بعد آية البسملة بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
و بهذا يرسم القرآن الكريم خط البطلان على جميع الآلهة المزيفة و ارباب النوع و يلقي بها في وادي العدم مكانها الاوّلي، و يغرس محلّها أزهار التوحيد و الاتحاد.
هذا التأكيد يتلوه الإنسان المسلم عشر مرات في صلواته اليومية- على الأقل- لتترسخ فكرة التوحيد، و فكرة رفض ربوبية كل الأرباب و الآلهة، غير ربوبيّة اللّه ربّ العالمين.
٢- ربوبية اللّه طريق لمعرفة اللّه
كلمة (الربّ)، و إن كانت تعني في الأصل المالك و الصاحب، تتضمّن معنى الصاحب المتعهّد بالتربية.
إمعان النظر في المسيرة التكاملية للموجودات الحيّة، و في التغييرات و التحولات التي تجري في عالم الجماد، و في الظروف التي تتوفّر لتربية الموجودات، و في تفاصيل هذه الحركات و العمليات، هو أفضل طريق لمعرفة اللّه.
و التنسيق اللاإرادي بين أعضاء جسدنا هو نموذج حيّ لذلك.
لو واجهنا في حياتنا- مثلا- حادثة هامّة تتطلب منّا أن ننهض أمامها بقوة و حزم، فإنّ أوامر منسّقة تصدر خلال لحظة قصيرة إلى جميع أجزاء جسدنا بشكل لا إرادي. و بسرعة خاطفة يشتد ضربان قلبنا و تنفسنا، و تتجهز كل قوانا، و تتدفق المواد الغذائية و الأوكسجين- المحمولة عن طريق الدم- إلى جميع الخلايا، و تتأهب الأعصاب و العضلات للعمل و الحركة السريعة، و ترتفع قدرة تحمّل الإنسان للمتاعب و الآلام، و يغادر النوم العيون، و يزول التعب من الأعضاء،