الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ١- رفض الآلهة
و كل واحدة منها تمثل جانبا من صفات البشر!! [١].
و الكلدانيّون اعتقدوا بإله الماء و إله القمر و إله الشمس و إله الزهرة، و أطلقوا على كل واحد منها اسما معينا، و اتخذوا فوق ذلك «مردوخ» إلها أكبر لهم.
و الروم تعددت آلهتهم أيضا، و راج سوق الشرك عندهم أكثر من أية أمّة اخرى. فقد قسموا الآلهة إلى مجموعتين: آلهة الأسرة و آلهة الحكومة. و لم يكونوا يكنون ولاء لآلهة الحكومة، (لعدم ارتياحهم من حكومتهم!).
و قد ورد في التاريخ أن الروم اتخذوا لهم ثلاثين ألف إلها حتى قال أحد رجالهم مازحا: إن عدد الهتنا من الكثرة إلى درجة أنها اكثر من المارّة في الأزقة و الطرقات، و كلّ واحد منها مظهر من مظاهر الكون المشهودة، إله مثل إله الزراعة، و إله المطبخ، و إله مستودع الطعام، و إله البيت، و إله النار، و إله الفاكهة، و إله الحصاد، و إله شجرة العنب، و إله الغابة، و إله الحريق، و إله بوابة روما، و إله بيت النار [٢].
و للخلاصة، أن البشرية كانت غارقة في و حل الخرافات كما أنها تعاني الآن أيضا من ذلك الموروث السقيم.
و في عصر نزول القرآن كان في الجزيرة العربية و في كثير من مناطق العالم، آلهة تعبد من دون اللّه، كما كانت عبادة الأفراد رائجة، و إلى ذلك يشير القرآن في خطابه لليهود و النصارى إذ يقول: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [٣].
بعبارة موجزة: حين تنحرف البشرية عن خط التوحيد، و تتورط في شراك الخرافات و فخاخ الأوهام. فمضافا الى أنها تساهم في تغريب العقل و انحطاط الفكر، تؤدي الى تشتت المجتمع و تعمل على تمزيقه.
خط التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء يتميز بنبذ الآلهة المتعددة، و هداية
[١]- أعلام قرآن، ص ٢٠٢.
[٢]- تاريخ «آلبرماله»، ج ١، الفصل الرابع.
[٣]- التوبة، ٣١.