الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ١- وحدة دعوة الأنبياء
هُمْ فِي شِقاقٍ.
و لو تخلى هؤلاء عن عنصريتهم و ذاتياتهم، و آمنوا بجميع أنبياء اللّه فقد اهتدوا أيضا، و إلّا فقد ضلوا سواء السبيل.
و «الشّقاق» النزاع و الحرب، و فسرت في الآية بالكفر و بالضلال، و بالابتعاد عن الحق و الاتجاه نحو الباطل، و كل هذه المعاني تعود إلى حقيقة واحدة.
ذكر بعض المفسرين أن الآية السابقة التي ساوت بين عيسى و سائر الأنبياء.
أثارت اعتراض جمع من النصارى و قالوا: إن عيسى ليس كسائر الأنبياء، بل هو ابن اللّه، فنزلت هذه الآية لتؤكد على انحراف هؤلاء و أنهم في شقاق.
ثم تثبت الآية على قلوب المؤمنين و تبعث فيهم الثقة و الطمأنينة بالقول:
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بمؤامراتهم.
بحوث
١- وحدة دعوة الأنبياء
في مواضع عديدة أكد القرآن على أن هدف الأنبياء واحد، و لا انفصال في خط النبوات، فكل الأنبياء عليهم السّلام يصدرون عن منبع الوحي الإلهي، و لذلك يوصي القرآن باحترام جميع الأنبياء، لكن هذا لا يمنع- كما قلنا- أن تنسخ كلّ رسالة جديدة تنزل من اللّه سبحانه الرسالات السابقة، و الإسلام خاتم الرسالات السماوية.
أنبياء اللّه كالمعلمين، ربّى كل منهم البشرية في فصل دراسي، و بعد انتهاء المرحلة الدراسية الخاصة به يسلم المجتمع البشري إلى معلم آخر ليجتاز الأفراد مرحلة دراسية أعلى. و من هنا فالمجتمع البشري مكلّف بتحمل مسئوليات ما يأتي به آخر نبي، و هذا لا يتعارض مع كون سائر الأنبياء على حق.