الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - ٢- تفسير
واضح أن كل هذه الأمور لا يمكن أن تجد لها مفهوما بشأن اللّه سبحانه، و هو خالق عالم الوجود و القادر على كلّ شيء، و هو الأزلي الأبدي.
أضف إلى ذلك، الولد يستلزم أن يكون الوالد جسما و اللّه منزّه عن ذلك [١].
٢- تفسير كُنْ فَيَكُونُ
هذا التعبير ورد في آيات عديدة منها الآية ٤٧ و ٥٩ من سورة آل عمران، و الآية ٧٣ من سورة الأنعام، و الآية ٤٠ من سورة النحل و الآية ٣٥ من سورة مريم، و الآية ٨٢ من سورة يس، و غيرها، و المراد منها الإرادة التكوينية للّه تعالى و حاكميته في الخليقة.
بعبارة أوضح: المقصود من جملة كُنْ فَيَكُونُ ليس هو صدور الأمر اللفظي «كن» من قبل اللّه تعالى، بل المقصود تحقق إرادة اللّه سبحانه حينما تقتضي إيجاد شيء من الأشياء، صغيرا بحجم الذّرة كان، أم كبيرا بحجم السماوات و الأرض، بسيطا كان أم معقدا، دون أن يحتاج في ذلك الإيجاد إلى أية علّة اخرى، و دون أن تكون هناك أية فترة زمنية بين الإرادة و الإيجاد.
لا يمكن للزمان أن يفصل بين الأمر و الكينونة، و لذلك فإن الفاء في جملة «فيكون»، لا تدل على تأخير زمني كما هو الحال في الجمل الاخرى، بل إنها تدل فقط على التأخير في الرتبة (الفلسفة أثبتت تأخر المعلول عن العلة، و هذا التأخر ليس زمنيا، بل في الرتبة- تأمل بدقة-).
ليس المقصود أن الشيء يصبح موجودا متى ما أراد اللّه ذلك، بل المقصود أن الشيء يصبح موجودا بالشكل الذي أراده اللّه.
على سبيل المثال، لو أراد اللّه أن يخلق السماوات و الأرض في ستة أيّام،
[١]- هذه المسألة بحثناها في سورة الأنبياء، الآية ٢٦، المجلد العاشر من هذا التّفسير.